الخيبري ، عن المفضّل بن عمر قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « اكتب وبثّ علمك في إخوانك فإن
متَّ فأورث كتبك بنيك ، فإنّه يأتي على الناس زمان هرج لا يأنسون فيه إلاّ بكتبهم » .
* الشرح :
( عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقي ، عن بعض أصحابه ، عن أبي سعيد
الخيبري ) قال بعض الأفاضل في بعض النسخ : عن أبي سعيد الخراساني ، وهو الذي ذكره الشيخ في
كتاب الرجال في أصحاب أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) وحكم عليه بالجهالة ، وفي بعضها : « عن أبي معبد
الخيبري » بفتح الميم والباء الموحّدة وسكون العين المهملة بينهما ، وهو الذي تروي عنه العامّة ،
وكذلك ضبطه شارح البخاري .
( عن المفضّل بن عمر قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : اكتب وبثّ علمك في إخوانك ) يعني اكتب
الأحاديث وانشر علمك في إخوانك ليعلموا كما علمت وينشروا في إخوانهم كما نشرت ، وهكذا
إلى قيام الساعة . وظاهر أنّ المقصود من الكتابة والنشر هو بقاء الحديث والعمل به ، ففيه دلالة على
أنّ خبر الواحد حجّة .
لا يقال : لعلّ المقصود أن يصير حجّة عند التواتر ؟
لأنّا نقول : لا يعدّ الخبر متواتراً إذا كان الناقل الأوّل واحداً وإن بلغ بعد ذلك حدّ الاشتهار
والتواتر ; إذ يشترط في التواتر كثرة الناقل في جميع المراتب ( 1 ) . نعم يرد : أنّ هذا إثبات حجّية خبر
الواحد بخبر الواحد فيلزم الدور . ويمكن دفعه : بأنّ هذا الخبر مع أمثاله الكثيرة ممّا دلّت على حجّيّته ;
إذ لوحظ المجموع من حيث هو دلّ بالتواتر المعنوي على حجّيّته .
هامش
1 - والظاهر أنّ جواب الشارح لا يدفع السؤال ; إذ ليس مراد السائل أنّ ذلك الخبر الواحد بعينه يصير
متواتراً بكثرة النقل ، بل هذا الخبر ينضمّ إلى أخبار اُخر بهذا المضمون ويتكرّر الإخبار حتى يحصل
التواتر ، كما يرى في أخبار نصوص الأئمّة ( عليهم السلام ) على الإمام اللاحق أو نقل معجزات الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ; إذ لا
ريب أنّ الرواة نقلوها وكان نقلها واجباً عليهم ، لا لأنّ الخبر الواحد فيها حجّة بل لأنّ نقل واحد منهم
ينضم إلى نقل جماعة آخرين يحصل بهم التواتر ولو أمسك الواحد عن نقل نصّ الإمام الصادق ( عليه السلام )
على إمامة الكاظم ( عليه السلام ) مثلاً لعذر أنّه لا يقبل منه وأمسك الآخر أيضاً ، وهكذا لم يحصل التواتر أصلاً ،
فالحقّ أنّ الروايات الموجبة لكتابة الأخبار وبثّها لا يدلّ على حجّية اخبار الآحاد تعبّداً إذا لم تنضمّ إلى
قرائن توجب القطع واليقين ، ولو كان أمر الإمام ( عليه السلام ) المفضل بن عمر بالكتابة دالاًّ على قبول المنقول
إليهم مطلقاً لكان دليلاً على قبول جميع روايات المفضل مع أنّ العلماء مطبقون على ترك رواياته وعلى
تضعيفه إلاّ نادراً ، وكذا دلّ على حجّية جميع الكتب ولا يقول به أحد . وأورد العلاّمة ( رحمه الله ) في النهاية خمسة
عشر دليلا على حجّية خبر الواحد ليس فيها هذا الدليل وهو يدلّ على عدم تماميّته وذكرنا شيئاً
يتعلّق بذلك في حواشي الوافي صفحة 55 و 76 ، ج 1 . ( ش )