وقيل : الضمائر تعود إلى الحديث ويختصّ جواز القراءة على الوجه المذكور حينئذ بما إذا كان
الحديث مشتملاً على جمل مستقلّة وأحكام متعدّدة يستقلّ كلّ واحد منها بانفراده .
وأمّا الحديث الذي أجزاؤه مربوط بعضها ببعض فلا يجوز قراءته على الوجه المذكور . وفي هذا
الحديث دلالة على ما هو المشهور بين علماء الاُصول وغيرهم من أنّ قراءة الشيخ على التلميذ
أفضل من قراءة التلميذ على الشيخ ، وقيل : هما متساويان ، وقيل : القراءة على الشيخ أفضل من
السماع منه .
* الأصل :
6 - وعنه بإسناده ، عن أحمد بن عمر الحلاّل ، قال : قلت لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) : الرجل من
أصحابنا يعطيني الكتاب ولا يقول : أروِه عنّي يجوز لي أن أرويه عنه ؟ قال : فقال : « إذا علمت أنّ
الكتاب له فاروه عنه » .
* الشرح :
( وعنه بإسناده ، عن أحمد بن عمر الحلاّل ) بالحاء المهملة المشدّدة كان يبيع الحلّ وهو
الشيرج ( 1 ) ، ثقة قاله الشيخ ، وقال : إنّه رديّ الأصل ، فعندي توقّف في قبول روايته لقوله هذا ، وكان
أنّماطيّاً من أصحاب الرضا ( عليه السلام ) .
( قال : قلت لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) : الرجل من أصحابنا يعطيني الكتاب ولا يقول : اروه عنّي
يجوز لي أن أرويه عنه ؟ قال : فقال : إذا علمت أنّ الكتاب له ) ومن مرويّاته ومسموعاته .
( فاروه عنه ) فإنّ ذلك كاف في رواية ما في الكتاب عنه ، وفيه دلالة على جواز الرواية بالمناولة
التي عدّها بعض المحدّثين والاُصوليّين من أصحابنا من طرق تحمل الحديث وقالوا : هي أن يعطي
الشيخ رجلاً كتابه ويقول : هذا كتابي وسمعت ما فيه فإذا فعل ذلك فلذلك الرجل أن يرويه عنه
سواء قال له : اروه عنّي أو لم يقل ، وله أن يقول عند الرواية : أجازني إجازة أو حدّثني إجازة ، لا
أخبرني وحدّثني مطلقاً .
لا يقال : المراد بالرواية بالمناولة التي وقع النزاع في جوازها وذهب الأكثر إلى عدمه هو رواية ما
في الكتاب عن صاحبه عن شيخه ، وهكذا إلى المعصوم ، ولا تدلّ هذه الرواية على جوازها بهذا
هامش
1 - الشيرج : السمسم المسحوق ، ويقال بالفارسية : « أرده » .