نفوا أبا ذر ، لماذا قتلوا عمارا لماذا مثلوا بمحمد بن أبي بكر و . . . و . . وإذا قالوا
إنها السياسة قلنا ، ولماذا لم يتقوا الله في السياسة ؟ ! ( 38 ) .
إنني ورثت مجموعة تقديسات متناقضة ، تجرعتها على حين غفلة من نضجي
ووعي التاريخي . ورثت حب أبي ذر وعثمان ، علي ومعاوية ، وخالد بن الوليد ،
وفاطمة الزهراء . . سواء بسواء . لا ميزات ولا درجات . ولكن التاريخ ،
علمني ألا أكون مناقضا للحقيقة . وإلا كيف يتسع القلب لحب الشئ ونقيضه .
كيف أحب أبا ذر ( رض ) وعثمان الذي نفاه إلى ( الربذة ) حتى يرضى بني
عشيرته ، وواحدا من الطلقاء ، ( معاوية ) إذ كان من المؤلفة قلوبهم .
وكيف أجمع بين حب معاوية ويزيد السفاكين ، وبين حب علي وبنيه تركة
النبوة ومشكاة النور الإسلامي ؟ ! لم تتمكن مني مراوغات التاريخ ، وحيل
( القصاصين ) .
والسؤال الذي يجب أن يطرحه كل مسلم على نفسه : لماذا أنا مع هذه الفرقة
ولست مع تلك ؟ .
هل الوراثة هي السبب أم الاجتهاد والقناعة ؟ ؟ .
إذا كانت القناعة كما يدعي البعض ، فهي ، تعني الانسحاب من المذهب
والبدء في مسيرة البحث محايدة ، ومتكافأة . أو قراءة التاريخ من أجل البحث عن
الصواب ، والاستعداد النفسي لخسران الكثير من المسلمات . والقراءة عن هذه
الفرقة وكأنها فرقة القارئ . ثم تحكيم العقل ، والقرآن ، والوجدان .
وجدير بنا القول آنئذ : ( اللهم ما عرفتنا من الحق فحملناه وما قصرنا عنه
فبلغناه ) ( 39 ) .
أما أن نصم الآذان ، ونعمي الأبصار ، بحجة الإيمان والتقوى هو خداع
هامش
( 38 ) إنني أحكي ما دار بيني ونفسي في مسيرة البحث عن الحل العقيدي . وأنا لا أهدف أن أحول
الكتاب كما سبق ذكره إلى معركة ( إن قالوا قلنا ) .
( 39 ) دعاء الإمام زين العابدين ( الصحيفة السجادية ) .