ومما أوخذ على سيف بن عمر ، أنه صاحب الغرائب في الأخبار ، وهو صاحب
مسلسلة من الروايات الشاذة عن منطق العقل والشرع . ومن بين تلك
الروايات ، ما ذكره عن عمر وتجويزه لزوجه ( أم كلثوم ) الجلوس إمام الرجل
الأجنبي . وهو صاحب رواية ( فتح سوسة ) التي فتحها المسلمون بفضل الدجال
( ابن صياد ) وحديث ( إلى الجبل ياسرية ) عن عمر بن الخطاب إذ ذكر أنه
خاطب الجيوش من خلف مسافات طويلة . وما شابه ذلك من الأساطير التي
ضعفها المحدثون .
وابن سبأ هذا الذي أنفرد سيف بن عمر بخبره ، كان مجهول الأثر ، ولم
يعرف عنه في ( الأنساب ) ، أصل . وكل ما قيل حوله إنه يهودي من صنعاء بينما
أسمه مبهم ، إذ هناك عشرات من عبد الله ، ينتسبون إلى ( سبأ ) يمكن أن نطلق
عليهم هذا الاسم ولا نعلم هل أريد به ( عبد الله السبائي ) الذي كان في عهد
الإمام علي ( ع ) وهذا لم يكن شيعيا . بل كان رأس الخوارج الذين قاتلوا
عليا ( ع ) وحاربوه ! بل معا ورد أيضا ، إن السبئية لم تكن تعني في ألقاب
القدماء ، سوى ( القبلية ) المنسوبة إلى سبأ بن يشجب . ولم تتحول إلى عنوان
مذهبي ، سوى في العهود المتأخرة ، وبالأقلام التحريفية . وهكذا يتحول في
الكتابة التاريخية عبد الله السبائي الخارجي إلى عبد الله بن سبأ الأسطوري . الذي
غالبا ما كان يطلق على أحد الصحابة الأجلاء كما سنرى ! .
والغريب في الأمر إنهم نسبوا فكرة ( الوصية ) و ( العصمة ) إلى عبد الله بن
سبأ ، وقالوا بأنه أول من قال بها . وأنه استلهمها من الفكر اليهودي . ولست
أدري متى كان اليهود يعترفون بالعصمة لأنبيائهم ، وبالأحرى لأوصيائهم .
واليهود أكثر الملل تقتيلا لأنبيائها . وليس في الكتاب ( المقدس ) لهم سوى التهوين
والتقليل من قداسة الأنبياء . وفي سفر التكوين ( الإصحاح 19 ) نرى كيف إن
النبي لوط لما صعد من صوغر ، وسكن في الجبل وابنتاه معه . وإنه بات ليلتين في
جماع مع ابنته ، بعد أن سقي خمرا ، وإن البنت البكر ولدت منه ابنا اسمه
موآب ، وهو أبو الموآبيين إلى اليوم . وولدت الصغرى من أبيها ولدا ، وسمته
( ابن عمي ) وهو أبو بني عمون إلى اليوم وهذه وقصص أخرى مثل قصة ثامار مع
لقد شيعني الحسين ( ع ) — صفحة 79
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص٧٩