لقد ظهر علم الكلام - أو ما يسمونه بالفقه الأكبر - على أثر الأحداث التي تلت
وفاة الرسول صلى الله عليه وآله إذ أن أمواجا من التحديات الفكرية والفلسفية التي وردت
على المسلمين من البلدان المفتوحة ، كانت تفرض على المسلمين ، الاهتمام
بالكلام ، لإثبات عقيدتهم إثباتا عقليا يلزم حتى الخارجين عن الإسلام .
وحيث غزت المجتمع الإسلامي مذاهب فلسفية إغريقية ، وأخرى دينية
غنوصية وردت من المدرسة الإسكندرانية المسيحية . كل هذا فرض على المسلمين
التماس البرهان العقيدي في مناهج وأقيسة الإغريق .
والمتتبع لحركة الفكر الديني ومسائل علم الكلام ، يتبين أنها لم تكن جديدة في
تاريخ الفكر البشري ، ذلك أن قضايا الذات والصفات ، والحدوث والقدم .
والوحدة والفيض . كل هذه القضايا عولجت في فكر الإغريق منذ مئات السنين .
وقبل ظهور الإسلام .
فمثلا كان الفيثاغوريون يفسرون قضية التوحيد من وجهة النظر العددية . إذا
أن البارئ واحد كالآحاد ، ولا يدخل في العدد ، مثلما أن الواحد في العدد تصدر
عنه جميع الأعداد الأخرى دون أن يشتق هو منها . وقالوا بأن الله لا يدرك
مباشرة ، بل من آثاره وأفعاله .
وتحدث الايليون عن الألوهية ، فذكروا أنها وحدة شاملة ، وهي الوجود كله
لقد شيعني الحسين ( ع ) — صفحة 383
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص٣٨٣