استغل أصحاب الرأي ، غباء العامة في السقيفة - أي الرعاع ، وأرهبوا
- الخاصة مثل سعد بن عبادة ، وعمار و . . والهاشميين - هذا يعني أن الأمر
كان معدا سلفا ومسبقا .
والهاشميين كانت لديهم منذ البداية نصوص قاطعة .
والسقيفة ، مؤتمر قائم أساسا على مخالفة النص . لأنه لو أطيع أمر
الرسول صلى الله عليه وآله في تجهيز . جيش أسامة . لما كانت لهم فرصة في إقامة مثل هذه
المؤتمرات . وعندما يقول الرسول ( لعن الله من تخلف عن جيش أسامة ) يترتب
عليه ، أن اللعنة على ما قام على لعنة ( التخلف عن جيش أسامة ) . بمعنى أن
السقيفة قائمة على ( اللعنة ) . وإذا أردنا أن نخضعها لأسلوب الأحكام . فإن
كلمة الرسول صلى الله عليه وآله تثبت أن الأمر واجب ، وأن التخلف عنه حرام . وما دامت
السقيفة قائمة على حرمة التخلف عن جيش أسامة ، ترتب عليه حرمة السقيفة ،
وذلك من باب أن المبنى على الحرام حرام ! .
قلت إن الإمامة عند أهل السنة ، خاضعة للمزاج والرأي ، ولم تكن لهم فيها
نظرية وحتى ( قاعدة ) الشورى التي تحدثوا عنها لم تكن ( مؤسسة ) يومها . بل كل
ما في الأمر ، وضعها اللاحقون . أما المسألة في واقعها التاريخي ، كانت تتأرجح
بين أشكال من ( التنصيب ) ونحن هنا سنعرض وجهة نظر كل من الشيعة والسنة
في مسألة الخلافة . لنقف على الثغرات التي تحتوي عليها ووجهة النظر العامية
حول المسألة :
أهل السنة ، والخلافة : مع أن الخلافة في واقعها التاريخي ، لم تكن متبلورة في
شكل نظرية عند أهل السنة ، إلا أن المتأخرين منهم استطاعوا أن يضعوا لها
مبررات فكرية بسيطة ومحدودة .
يعتقد أهل السنة ، بأن الخلافة ، شأن من شؤون الدنيا ، يتحقق بالاتفاق .
وحيثما ورد الاتفاق تجب البيعة . ولم يعتبروها من أصول الذين ، فهي إذن من
فروعه ، وشذت بعض مذاهبهم ، إذ جعلتها غير واجبة ، وبأن السقيفة كانت
نموذجا للشورى . من دون أن يركزوا على ملابساتها . ويستندون إلى قوله تعالى :
لقد شيعني الحسين ( ع ) — صفحة 360
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص٣٦٠