( وأمرهم شورى بينهم ) .
ولم يشترط السنة العصمة في الإمام . بل وجوزوا إمامة الفاسقين . وأوجبوا
الطاعة مع الفسق يقول الباقلاني في التمهيد : قال الجمهور من أهل الإثبات .
وأصحاب الحديث : لا ينخلع الإمام بفسقه وظلمه ، بغصب الأموال ، وضرب
الأبشار ، وتناول النفوس المحرمة ، وتضييع الحقوق وتعطيل الحدود ، ولا يجب
الخروج عليه .
ولا يشترط السنة ( الأفضلية ) في الإمام . فقالوا بجواز تقديم المفضول على
الأفضل . والواقع ، هو أن المفهوم الذي ( فبركه ) أهل السنة عن الخلافة ، إنما
كان استقراء لوضع فاسد ، هو ( السقيفة ) . فمن الأمر الواقع الذي جرى فيها ،
استقرأوا مفهوم الشورى وعدم النص . . . ومن الفساد والفسق الذي أحصاه
التاريخ على بعض الخلفاء ، أن ارتأى الابقاء على الخليفة الفاسق ! وأي عاقل ،
يملك وجدانا سليما ، ووعيا بالدين عميقا . يمكنه هضم هذه المحددات التي
وضعها السنة للخلافة .
مبعث الإمام عند الشيعة
لما كانت الإمامة ضرورة لتنظيم حياة المسلمين وفق أحكام الله ، حيث بها
يستقيم . أمر المسلمين ، دنيا وآخرة . عدها الشيعة أصلا من أصول الدين . وعليه
فإنها تعتبر من الأمور التوقيفية التي يحددها البارئ جل وعلا . تماما مثلما النبوة .
أمرا توقيفي منوط باختيار الله عز وجل لأنها تشكل ضرورة لهداية الناس . وما
دامت الإمامة هي الامتداد الشرعي للنبوة فإنها تبقى خارج دائرة الشؤون التي يبت
فيها الناس . والإمامة ليست شأنا من شؤون الدنيا فقط . بل شأن من شؤون
الآخرة أيضا وعليه ، فإن الإمامة تخضع لمجموعة شروط ، تنسجم مع هذا
الشأن .
وحيث إن الشأن الأخروي يتطلب الصفات الفاضلة والعليا . فإن البشر
عاجزون عن اكتشاف الأجدر في هذا الشأن . أو قد تحول دونهم وذلك عوامل
أخرى نفسية وسياسية ، كما جرى في التاريخ الإسلامي . ولو كان الأجدر في هذا
لقد شيعني الحسين ( ع ) — صفحة 361
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص٣٦١