الصحابة ونركز عليها ونهتم بها .
- كما لو نركز على أن الرسول أخطأ وأصاب عمر - ولا نطيل الوقوف أمام
ما نسب إليهم من خلاف أو أخطاء - كما لو لم نطل الوقوف أمام مقتل الحسين -
لسواد عين يزيد والعامة .
واستمر كذلك ( الجندي ) في كلماته المطاطة التي لا تحتوي مضمونا عقلانيا
يحمل مظهرا من مظاهر الإقناع . وهذه الضبابية في تحديد المفاهيم عند
العامة ، ليست من مسؤولية الجندي ، بل هي كانت في صميم البنية المذهبية
للعامة .
قصة طريفة :
من القصص التي حدثت لي يوما وعرفت من خلالها مدى تقديس الصحابة عند
العامة تقديسا يفوق قدسية الرسول صلى الله عليه وآله نفسه من حيث لا يشعرون . جاءني
واحد من المثقفين ، والمتوجهين إلى دراسة الفكر السلفي . ورتب معي موعدا
للحديث عن ملابسات السقيفة .
وعندما بدأنا حوارنا . كان يحاول أن يفتح لي في كل مرة بابا في النقاش ، ليبرر به
موقف عمر بن الخطاب ، غير أنني كنت أعرف مسبقا - وبحكم التجربة - أي باب
يريد أن يفتح ، ثم أصده في وجهه . وكان هدفه أن يبرئ عمر من أي خطأ مهما
كانت النتيجة . وكنت أحاول أن أوضح له موقف الرسول صلى الله عليه وآله من قضية
الإمامة مهما كلفت نتيجة ذلك ، ولو بخسران واحد من الصحابة . ولما رأى أن
الأبواب كلها انغلقت عليه . وألفى ( النص ) لدى كل باب يريد فتحه .
قال بكل ابتذال : إذا لو كنت في ذلك الموقف ، لاتبعت عمر وتركت
الرسول صلى الله عليه وآله لأن عمر رأى المصلحة في ذلك ، بدليل أن خلافته كانت كلها
عادلة .
قلت له : أنا لا أريد أن استعرض أمامك حقيقة العهد العمري في الخلافة
ونقاط الاستفهام المبهمة في فترة خلافته . غير أن الأساسي هنا ، هل أنت مستعد
لقد شيعني الحسين ( ع ) — صفحة 351
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص٣٥١