عين التأريخ ، لقد نور الحياة بدمه الزكي العطر
سطعت بريقا كومض الشموس * وشاع سناك كبرق السما
رفعت فكنت تعالي النجوم * وعم جبينك لمع السنا
سموت عزيزا تجوب السنين * تدك جبال العلى والربى
فدمعك كان كقطر الندى * كطل الصباح يرش المنى
علوت فصرت بأفق الجلال * عظمت فخافت جسور الوغى
هديت فكنت كنجم السما * أنبع الصفاء روؤيا الكرى
وما إن أقرأ عن تفاصيل كربلاء حتى تأخذني الجذبة بعيدا ، ثم تعود أنفاسي
إلى أنفاسي ، والحسين ألفاه لديها ، قد تربع بدمائه الطاهرة . فيا ليتني كنت معه ،
فأفوز فوزا عظيما ، وفي تلك الجذبة هناك من يفهمني ، وقد لا يفهمني من لا يرى
للجريمة التأريخية وقعا في نفسه وفي مجريات الأحداث التي تلحقها .
فكربلاء مدخلي إلى التاريخ ، إلى الحقيقة ، إلى الإسلام ، فكيف لا أجذب
إليها ، جدبة صوفي رقيق القلب ، أو جدبة أديب مرهف الشعور ، وتلك هي
المحطة التي أردت أن أنهي بها كلامي عن مجمل معاناة آل البيت ( ع ) وظروف
الجريمة التأريخية ضد نسل النبي صلى الله عليه وآله والسؤال الذي يفرض نفسه هنا ، هو من
قتل الحسين ؟ أو بتعبير أدق ، من قتل من ؟ .
نحن لا نشك في أن مقتل الحسين ، هو نتيجة وضع يمتد بجذوره إلى
السقيفة ، إلى أخطر قرار صدر بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وكان ضحيته الأولى :
آل البيت ( ع ) ونلاحظ من خلال حركة التاريخ الإسلامي ، إن محاولة تهميش
آل البيت ، وقمع رموزهم بدأ منذ السقيفة ، ورأيي لو جازف الإمام علي ( ع )
وفاطمة الزهراء ( ع ) لكان فعلا أحرقوا عليهم الدار ، ولكان شئ أشبه
بعاشوراء وكربلاء الحسين . وأن بداية النشوء - أو بالأحرى إعادة النشوء - لحزب
بني أمية ، كان منذ الخلافة الأولى ، ذلك أن معاوية وأخاه يزيد كانا عاملين على
لقد شيعني الحسين ( ع ) — صفحة 315
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص٣١٥