بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما هذا الدم ؟ قال : هذا دم الحسين ، لم أزل
التقطه منذ اليوم .
فوجد قد قتل في ذلك اليوم .
وفي البداية والنهاية لابن كثير قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الصمد بن
حسان ، ثنا عمارة عن ثابت عن أنس قال : استأذن ملك المطر أن يأتي
النبي صلى الله عليه وآله فأذن له ، فقال لأم سلمة :
احفظي علينا الباب لا يدخل علينا أحد ، فجاء الحسين بن علي ، فوثب حتى
دخل ، فجعل يصعد على منكب النبي صلى الله عليه وآله فقال له الملك : أتحبه ؟ فقال
النبي صلى الله عليه وآله نعم ، قال : فإن أمتك تقتله ، وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل
فيه ، قال : فضرب بيده فأراه ترابا أحمر ، فأخذت أم سلمة ذلك التراب فصرته
في طرف ثوبها قال : فكنا نسمع يقتل بكربلاء .
وذكر البيهقي عن الحاكم إلى أن قال عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، أخبرتني
أم سلمة ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله اضطجع ذات يوم فاستيقظ وهو حائر ، ثم
اضطجع فرقد ، ثم استيقظ وهو حائر دون ما رأيت منه في المرة الأولى . ثم
اضطجع واستيقظ وفي يده تربة حمراء وهو يقلبها ، فقلت : ما هذه التربة يا رسول
الله ؟ فقال : أخبرني جبريل أن هذا مقتل بأرض العراق للحسين ، قلت له :
يا جبريل أرني تربة الأرض التي يقتل بها ، فهذه تربتها .
وقال صلى الله عليه وآله الحسن والحسين ريحانتي . وغيرهما مما أحصته الكتب الصحاح
عن مناقبهم وفضائلهم بما لا يترك ريبا . ثم يأتي التاريخ . فيوقف الفضيلة كلها
أمام الرذيلة كلها . بل ويجعلون الرذيلة تسطو وتبطش بالفضيلة ! .
مع كل ذلك يأتي المؤرخة ، فيرون في كل ذلك اجتهادا ، وفي نظر بن
خلدون يكون علي ( ع ) مثل معاوية .
والحسين كيزيد . كلهم عدول مؤمنون ومرضيون ، وإنني لم أجد ما أعبر به عن
ابن خلدون إلا ما قاله عنه ( هاملتون جيب ) بأنه لا يعدو أن يكون فقيها مالكيا ،
لقد شيعني الحسين ( ع ) — صفحة 318
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص٣١٨