قتل الحسن . المؤامرة الكبرى
لقد قويت شوكة الأمويين ، وركعت الجزيرة تحت أقدامهم ، فأرهبوا أهلها ،
وقتلوا خيرتها ، فما قام لهم قائم يردهم ، ولا ممانع يزجرهم . ونظروا في وثيقة
الصلح فوجدوها مثقلة بشروط لا تتفق ومشروعهم التخريبي . وأي دين ، وأي
ضمير ، يمنعهم من مخالفة العهد ونقض الميثاق ، وقد قتلوا خيرة المسلمين وأفسدوا
في الأرض فسادا عريضا . إلا أن معاوية أدهى من أن يتسرع في اتخاذ القرار .
وفضل أن يتخلص من الحسن ، لأن في التخلص منه تخلص من الوثيقة .
ولكن يجب أن يتم القتل في ظروف غامضة ، فنظر إلى أقرب الناس إلى الإمام
الحسن ( ع ) وأكثرهم عداء له ، فوقع نظره على ( جعدة بنت الأشعث ) إحدى
أزواج الحسن ( ع ) وكان لهذا الاختيار أسبابه التي أدركها معاوية بدهائه البشع ،
وهي :
1 - إن أباها ( الأشعث بن القيس ) وهو الذي فرض على الإمام علي ( ع )
التحكيم ، ورفض عليه انتداب ابن عباس والأشتر .
2 - كانت تعاني عقدة النقص ، لأنها لم تنجب من الحسن أبناء ، بخلاف
نسائه الأخريات .
3 - هي من عائلة مهيأة للتآمر على آل البيت ، فقد كان أبوها قد شرك في دم
الإمام علي ( ع ) وابنه شرك في دم الحسين - فيما بعد - .
لقد شيعني الحسين ( ع ) — صفحة 287
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص٢٨٧