الإمام الحسن ( ع ) بعد إتمامه خطبته ، استجابة جماهيرية من العراقيين . لقد ظهر منهم
الفزع واليأس . الحالة التي يصورها ( عدي بن حاتم ) وكان من رموز الجيش
الحسني قائلا :
( أنا عدي بن حاتم ، سبحان الله ما أقبح هذا المقام ! ! ! ألا تجيبون
إمامكم ، وابن بنت نبيكم ؟ أين خطباء المصر الذين ألسنتهم كالمخاريق في
الدعة ، فإذا جد الجد راوغوا كالثعالب ، أما تخافون مقت الله ، ولاعيبها
وعارها ) ثم دعا القوم :
وهذا وجهي إلى معسكرنا ، فمن أحب أن يوافي فليواف ( فركب دابته وانطلق
وحيدا وعسكر في النخيل ) ( 207 ) .
ولما رأى ذلك قيس بن سعد بن عبادة ، وزياد بن صعصعه التميمي ومعقل بن
قيس الرياحي وكان ممن أدرك النبي صلى الله عليه وآله قاموا يلومون أصحابهم على عدم
استجابتهم لأمر الجهاد ، وعلى تخاذلهم في نصرة الإمام الحسن ( ع ) فأثنى
عليهم . فانطلق الإمام بجيشه يريد القتال ، وكان قد أعطى القيادة العامة .
لعبيد الله بن العباس . ورشح للقيادة من بعد عبيد الله كل من قيس بن سعد .
وسعيد بن قيس وكان عدد الجيش ، أربعين ألفا حسب الطبري ، وذكر ابن أبي
الحديد إنه ( اثنى عشر ألفا ) ( 208 ) وعلى أية حال ، فإن هذه الإحصائيات تدل على
أن جيش الإمام جرارا عرمرما . بيد أنه ضعيف البنيان ، متهاك الروح ،
متضارب الأهواء . ينصرك اليوم ويخذلك غدا ، ليس له قرار . وذكر ابن الأثير ،
إن أربعين ألفا من جيش العراق كان قد بايع الإمام الحسن ( ع ) على الموت . وهذا ما
دعا الإمام أن ينطلق من الكوفة لرد العدوان الأموي . والملاحظ من خلال
الاستعدادات التي أبداها الحسن ( ع ) للحرب ، والتدابير التي اتخذها ، لسحق
هامش
( 206 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد .
( 207 ) - نفس المصدر .
( 208 ) - اختلفوا في تحديد جيش الحسن ( ع ) ذكر ابن قتيبة : مائة ألف ، واليعقوبي : تسعين ألف ،
أما في البداية والنهاية : فسبعون ألف .