الإمام الحسن والواقع الصعب
نحن نريد فهم الأحداث في مجملها ، لا القعود في سرد تفاصيلها الدقيقة ، بما
ينافي فلسفة التاريخ . ولكي نفهم الأسباب التي فرضت الصلح على الإمام
الحسن ، لا بد من إجراء جرد وتحقيق في الشروط التاريخية التي توافرت للإمام
الحسن ( ع ) هذا الإمام الذي أظهره التاريخ ( الفولكلوري ) كرجل مسالم ،
يهوى الراحة ، ويتقي الشدائد لقد رأينا كيف أن الإمام الحسن ( ع ) كان تواقا
لردم الواقع على بني أمية ، لو توفرت له الشروط الضرورية . غير أن محترفي
التاريخ السطحي ، يرون عكس ذلك . يقول ( روايت م رونلدس ) : ( فإن
الأخبار تدل على أن الحسن كانت تنقصه القوة المعنوية والقابلية العقلية لقيادة شعبه
بنجاح ) ( 205 ) .
ويذكر ( فيليب حتى ) في ( تاريخ العرب ) إن الحسن كان أميل إلى البذخ
والترف منه إلى الحكم والإدارة . ولعل هذا التصور الساذج المبني على الوعي
بالقشور ، ونقل الأخبار من دون الحفر فيها . هو الذي يترك كثيرا من المؤرخين
عربا ومستشرقين ، يقعون في مثل هذه المآزق . ولشد ما ظلم هذا الإمام . فلا
أبوه امتدحوه لما قام بقتل رؤوس النفاق ولا ابنه عذروه لما قبل الصلح وهو له
كاره .
هامش
( 205 ) - عقيدة الشيعة .