الصحيح . ومن المضحكات التي لم أكن أعهدها على علماء الأديان السماوية . أن
يقوم ( تقي الدين الهلالي ) ، في آخر أيامه ، بإعادة توزيع منشوره القديم
( مناظرة . . . ) وأعطاه للأميين الذين يحيطون به كحواريي المسيح ( ع ) . لقد
جاء لي البعض بهذا المنشور الساذج ، وهم يتوخون هدايتي . كانوا يتصورون
بأنني مفتون أو قد حل بي جنون . وما أن أطلعت عليه ، حتى مزقت حجب
الصمت ، ورحت أفضح حقائق الكاتب والكتاب . كان أحد من الشيوخ ممن
تخرج على يد ( تقي الدين الهلالي ) ، وربما يروى عنه الحديث . سألته عن
مصلحة الإسلام وراء نشر مثل هذه المنشورات .
فأجاب : إنها خدمة الإسلام .
قلت له : شيخنا ، ألا ترى إن هذا منكر ؟ ! .
قال : أعوذ بالله ، اتق الله ، إنه تقي الدين الهلالي وما أدراك ! .
كنت أعلم إن هذا الشيخ ، أكثر ( أمية ) من جدتي ، ولكنني حاولت إقناعه ،
بأن يجد له صناعة أخرى ، غير الفتنة ! .
نعم ، إن تقي الهلالي ، جاء فتانا ، ولم يأت ليوحد الصفوف ، وهو أكبر
مروج للوهابية في المغرب . وكان واجهة سعودية في البلد ، ومن انحاز إلى صفه
من الشباب ، أعطاه تزكية . وبعثه إلى ( جدة ) ! .
في يوم من الأيام قبيل موته - رحت أزوره ، وكان قد خرج من المستشفى
للتو ، وكان في مرضه الأخير ، وبينما أنا واقف قدام الباب ، إذا بصديق لي ،
يخرج من البيت ، وبدت على وجهه حمرة . ولما سألته عن السبب ، قال لي : لقد
ندمت على هذه الزيارة ، إن الشيخ ، لا يزال مستمرا في تكفيره للعلماء المسلمين ،
لقد كفر مجموعة علماء وخطباء ، وكان من بين أولئك الذين أصابتهم شرارة
التكفير ، الشيخ عبد الحميد كشك ، لأنه يكثر من مناداة الرسول صلى الله عليه وآله في
خطاباته ، والرسول صلى الله عليه وآله ميت ، وهذا شرك صريح ( 5 ) ! .
هامش
( 5 ) - أعتقد أن الفهم الوهابي التوحيد ، ليس إلا قصورا نجديا ، بدويا . وبهذا التصور جعلوا من
الإسلام دينا راكدا ، جامدا ، لا يتعدى المسواك ، والمسك ، واللحي ، والتقصير و . .