مذاهب الدنيا ، نستطيع الإحاطة به في بيئتنا سوى ( الشيعة ) فإن حصار الوهابية
عليهم أقوى من ( جدار برلين ) . نعم ، قد كنا نعلم أن الشيعة ، أصحاب
طريقة غريبة عن كل البشر ، وأن أشكالهم ، ربما لها أيضا بعض
الخصوصيات ، وأن يكون تصور الناس للشيعة على أنهم أصحاب أذناب البقر ،
كما أشار آل كاشف الغطاء ، ليس مبالغة منه ، وحال الأمة كذلك ، لقد تعجب
الشامي ، وهو يسمع إن عليا ( ع ) قتل في المحراب ، فقال :
( أو علي يصلي ) ؟ ! .
وقد ذكر صاحب العقد الفريد في باب كتاب الياقوتة في العلم والأدب :
قال أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ : أخبرني رجل من رؤساء التجار قال :
كان معنا في السفينة شيخ شرس الأخلاق ، طويل الاطراق ، وكان إذا ذكر له
الشيعة غضب وأربد وجهه وروى من حاجبيه ، فقلت له يوما : يرحمك الله ،
ما الذي تكرهه من الشيعة ، فإني رأيتك إذا ذكروا غضبت وقبضت ؟ قال : ما أكره
منهم إلا هذه الشين في أول اسمهم ، فإني لم أجدها قط إلا في كل شر وشؤم
وشيطان وشعب وشقاء وشنار وشرر وشين وشوك وشكوى وشهوة وشتم وشح .
قال أبو عثمان : فما ثبت لشيعي بعدها قائمة .
هكذا كان يفهم أعداء الشيعة الشيعة . وذلك لأنهم يجهلون حقيقتهم .
وقديما قال الإمام علي ( ع ) ( الإنسان عدو ما جهل ) ! .
وإذا كرسنا واقع التجهيل والتغييب ، فلربما لا سمح الله ورد من يرى في
( السين ) السنية : سوء ، وسم ، وسؤر ، وسحاق ، وسقم ، وسخط ،
وسب ، وسقط ، وسخب ، وسرقة ، و . . . و . . وهذا التجهيل ، أمتد اليوم ،
ليأخذ أشكالا مختلفة ، كلها ، تنظر إلى المسألة الشيعية بمنظار أسود ! .
أقول إن الحديث عن ( السنة والشيعة ) ضرورة ، لأن فيه تفويت للفرصة على
تجار الفرقة والطائفية . ليعرف بعضنا بعضا ، بكل وضوح وجلاء .
لقد رأيت بأم عيني ، حركة التشهير والتجهيل ، التي تبعد الناس عن الوعي
لقد شيعني الحسين ( ع ) — صفحة 24
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص٢٤