أهداف شخصية ( 60 ) لقد أرادوا فقط الخلافة ، وهم استصغروا عليا وادعوا خوفهم
عليه من حداثة سنه . ولا يزال مع ذلك أبو بكر يشيد بمقام علي ( ع ) ولا يزال
عمر بن الخطاب يرى ( لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو الحسن ) ولكن خطأهما ،
لم تشفع لهما فيه فاطمة الزهراء ( ع ) لما أغضباها وأخذ منها حقها في ( فدك )
فماتت وهي غاضبة عليهما .
إن خطأ أبي بكر وعمر . كان خطأ ذا بعد شخصي ، وهو الجمع بين الخلافة .
إذ عز عليهما أم يسلكها غيرهما ، كما ثقل عليهما أن يكونا ضمن الرعية بعد
الرسول صلى الله عليه وآله بيد أن التيار الأموي . كانت له أهداف بعيدة يطمح إليها ،
ويجهد ليل نهار من أجل تحقيقها .
فلو لم يعارض آل البيت ( ع ) ولم ينقدوا خلافة أبي بكر وعمر ، إذن لكان لهم
عندهما شأن عظيم . ولكن الآخرين ( بني أمية ) ، كانوا يطمحون محو البيت
الهاشمي ، انتقاما للماضي ، وكفرا صريحا بوحي السماء . وهو ما أكدته أشعارهم
المشهورة : لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل
قلت إن الإمامة ، ليست ( كفرا ) حتى ولو لم تثبت في التاريخ والنصوص .
لأنها ليست سوى الحل المنسجم مع مصلحة الرسالة . إن الغريب . القريب أن
يغيب الرسول صلى الله عليه وآله ولا يحدثهم عن أمر الخلافة .
نعود مرة أخرى لنؤكد ، على أن السقيفة - مشروع فاشل في الأمة . وحدث
وقع خارج النص . ذلك لأنه لو أطاع المسلمون السير في جيش أسامة . لما حدث
شئ اسمه السقيفة ، في ذلك الزمان ، وفي ذلك المكان . والمبنى على الخطيئة
( خطيئة ) . ثم إن عمر بن الخطاب نفسه يعترف على أن تلك البيعة كانت فلتة ،
وإنه من عاد إليها فاقتلوه .
هامش
( 60 ) - هذا وإن حصلت مساومات غير مباشرة بينهما والأمويين ، صما أسفر عن تولية معاوية ويزيد بن
أبي سفيان لإسكات أبي سفيان .