في مفهومها الديني ولا الوضعي . بقدر ما هي همجية قبلية ، بدوية ، من أجل
إكراه من في بيت فاطمة على المبايعة ، لأمر ما ناقشوه ، ولا أتيحت لهم الفرصة
لمناقشته . وقف عمر بن الخطاب كصاحب قرار يجب على الإمام علي ( ع )
الاذعان له . من دون أن يعطي دليلا عمن خوله صلاحية إصدار القرارات .
وأراد من الإمام علي ( ع ) أن يكون منفذا ، لا مسائلا على الأقل . فعمر بن
الخطاب فرض رأيا في السقيفة ، ومارس استبداده على الآخرين وطلب من الإمام
علي الخضوع لهذا القرار الاستبدادي . ومن يا ترى الإمام ( ع ) ؟ :
أولا : - هو أساس قيام الأمة الإسلامية بمؤازرته وبلائه و . .
ثانيا : - هو الأعلم ، والأحكم والأقضى .
ثالثا : - هو الأتقى ، والأحرص على وحدة الصف ! والروايات المستفيضة بل
المتواترة عن رسول الإنسانية الخالد دلت على ذلك بصريح العبارات وتكفي قولة
الرسول صلى الله عليه وآله ( علي مع الحق والحق مع علي ) . لا بد من الاعتراف إن عمر بن
الخطاب قد أخطأ ، وإن خطأه كان أساسا لكل المفاسد التي قامت فيما بعد .
والحلقة الأساسية في سلسلة الانحراف الذي شهدته الأمة . والذي يتحدث هنا
عن الخطأ ، هو هو عمر - نفسه لما قال : إن بيعة أبا بكر يوم السقيفة ، فلتة
وقانا الله شرها ، فمن عاد إليها فاقتلوه ) ) ( 58 ) .
إن الذي يجعل عمر بن الخطاب يرى عقوبة ( القتل ) لمن سلك طريقة
السقيفة . هو نفس التعليل الذي يمكن أن ينطبق عليه . وهو حكم على نفسه إنه
أخطأ خطأ يوجب القتل . ولكنه عاد إليه في نهاية عمره . ليقتدي بأبي بكر في
الوصية مع أن أبا بكر في حد ذاته هو صنيعة الوضع - المنفلت في السقيفة .
كان أبو بكر وعمر بن الخطاب ، مخطئين ، ومتجاوزين للنص ، والملابسات
هامش
( 58 ) - الطبري عن بن عباس .