في تجربتي هذه ، ليس هاما أن أعرف الناس بشخصيتي ، فقيمة الموضوع الذي
يتبناه هذا الكتاب ، أهم بكثير . هذه تجربتي في خط العقيدة ، وأنا مسؤول
عنها . لذلك أتوخى لها أن تكون حرة ، طليقة ، بلا قيود !
فيها أفكار قد تؤذي البعض ، وأخرى تستهوي آخرين . ولكن هدفي ، ليس
هؤلاء ولا أولئك . ولكنها ( الحقيقة ) ! .
أكتب تجربتي هذه ، لأسجل حلقة من الانتصار الشيعي في دائرة الفكر
والاعتقاد . كما لا أريد لهذه التجربة أن تكون نسخة لما سطره السابقون . لا أريد
الحبك على نفس المنوال الذي لا يتعدى مجال السجال المحدود في زوايا ضيقة من
الخلافات . أي ، معارك ( تقول وأقول ) ، أو على نمط الزمخشريات : إن قلت
قلت . أريدها أن تكون إشارات واسعة ، لقضايا متشعبة في التأريخ والعقيدة .
لا أريد أن أحجب القارئ عن هذه الحقيقة التي لا تقل أهمية عن القضية
المصيرية للأمة . فيما يتصل بكيانها الحضاري ككل . أنا لست غبيا حتى أكفر
أحدا من كان ! وإن كان السني الوهابي ، يكفر ( 1 ) ، من جراء الأفق المعرفي الضيق
والإفلاس العقائدي الكبير . سأحاول أن أكون متحررا . ليس تحرر ( موضة ) .
وإنما تحرر ساكن في نفسي وروحي ضد زمان . منطلقي هو التحرر من كل سلطة
في نقد الأفكار . لأن أجيالا من القمع ، لم تنتج إلا أفكارا بائسة واتجاهات رثة .
شعاري ( امنحني حرية ، أمنحك فكرا راقيا ) ! إذن ، لنتحرر ، ونحرر
الكلمة !
سأقول للتاريخ ، بأنني أهتم بالقضية الدينية التأريخية ، بتفتح عقلي ، هو
ذات التفتح الذي قادني إلى ينابيع العقيدة نفسها والالتزام بتكاليفها حسب
المستطاع . سأقول للتاريخ ، حتى لا أتهم بالتقليد والرجعية ، إنني كنت متحررا
من كل وضع عقيدي في بيئتي . ولم تكن لدي أزمة في الحرية . إنني لم أرث شيئا
من ذلك على الاطلاق .
هامش
( 1 ) - أقصد تكفير الوهابية للشيعة وبعض المسلمين .