لنا الأمر من بعدك . قال : الأمر لله يضعه حيث يشاء . فقال له : أفنهدي نحورنا
للعرب دونك ، فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا ، لا حاجة لنا بأمرك ، فأبوا
عليه ) وكان العامل القبلي ، حاجزا ضد إسلامهم . كما كان دافعا لهم للكيد
بالإسلام . لقد ورد عن ابن الأثير ، إن أبي بن شريف التقى مع أبي جهل فقال
له : ( أترى محمدا يكذب ؟ فقال أبو جهل : كيف يكذب على الله وقد كنا نسميه
الأمين لأنه ما كذب قط . ولكن إذا اجتمعت في بني عبد مناف السقاية والرفادة
والمشورة ثم تكون فيهم النبوة فأي شئ يبقى لنا . ( وكان أبو سفيان يقول : كنا
وبني هاشم كفرسي رهان ، كلما جاؤوا بشئ جئنا بشئ مقابل ، حتى جاء منهم
من يدعي بخبر السماء ، فأنا نأتيهم بذلك ) ! ! .
إنه المنطق الذي يحكم حياة العرب قبل الإسلام ، وبقي مسيطرا على أغلبية
النفوس بعد الرسول صلى الله عليه وآله ولما عرض دعوته على بني عامر بن صعصعة ، قال
رجل منهم : ( والله لو أنني أخذت هذا الفتى من قريش ، لأكلت به العرب ) ( 3 ) .
وشيئا فشيئا ، بدأ عمود الدين يقوى ، وباتت شوكة الكفر تضعف . وقامت
الحروب الضارية بين المسلمين والمشركين .
وحيث إن الأغلبية الساحقة في النهاية لم تدخل طوعا في الدين ، ولا اعتقادا
به . وإنما كرها وغلبة ، فإنها انطوت على النفاق وبيتت الشر لبني هاشم .
لمحمد صلى الله عليه وآله الذي جاءهم بالإسلام . ولعلي ( ع ) الذي قتل آباءهم
وأجدادهم .
والفترة التي فصلت بين ( الفتح ) ووفاة النبي صلى الله عليه وآله لم تكن كافية لنرع
الطبائع القبلية من هؤلاء الوافدين على الدين .
ونلاحظ أن المؤامرة على الرسول صلى الله عليه وآله قد بدأت بعد الفتح . حيث حاول
المنافقون الذين كانوا يشكلون جزءا من المجتمع الإسلامي . أن يغتالوا
الرسول صلى الله عليه وآله في اللحظات التي توفرت لديهم فيها الفرصة . وقد ذكر أبو بكر
هامش
( 3 ) ابن هشام السيرة النبوية .