النضير ، وبنو قينقاع . وحيث إن الوضع التجزيئي الغالب على المجتمع العربي
يومها ، اقتضى أن ينقسم إلى جبهتين متصارعتين على مدى السنين ، هما الأوس ،
والخزرج . كانت هذه الفرق اليهودية تتمركز تكتيكيا ضمن الجبهتين . فبنو قينقاع
وبنو النضير حلفاء الخزرج ، وبنو قريظة حلفاء الأوس . وعندما يقع القتال بين
الفريقين ، تجد كل فرقة من هؤلاء تقاتل إلى جنب حليفتها وبالنتيجة ، يتم قتل
اليهودي من قبل اليهودي . وكان قتل اليهودي لليهودي محرما في ميثاقهم . ثم لما
تنتهي الحرب وتهدأ حدتها ، ينظر اليهودي من كل الفرق إلى أخيه اليهودي الأسير
في معسكره ، فيلجأ إلى فديه ، وذلك استجابة لنداء التوراة ولهذا عقب
القرآن : ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ) ( البقرة آية 86 ) ولقد
أغرق اليهود العرب بالأساطير والخرافات . فنتج عن ذلك واقع مجتمعي
مستلب . يعيش على سبيل الكهانة والسحر والخرافة . حيث انشلت إمكانياته
على الترقي . فراح نحو الأقوال ، واقترب من الغناء . وكان اليهود يمعنون في
واقع التجزئة ويكرسون حالة التمزق القبلي لأنهم بذلك يحققون فرصتهم للبقاء
والسيادة . وغالبا ما كانوا يصنعون الحروب الطوال بن القبيلة والأخرى ، فيما لو
أحسوا بخطر هذه القبيلة أو تلك .
وكان للعاملين القبلي والتجاري ، دورهما في توجيه المجتمع العربي وبقي هذا
هو السبب المانع لهم من السماع إلى دعوة الرسول ، بمكة . فمن جهة رفضوا ميزة
( النبوة ) في محمد صلى الله عليه وآله لا لأنه الشخص المحترم ، والأمين و . . ولكن لأنه
ينتسب إلى عشيرة بني هاشم ، العريقة بنبالتها ، ومقامها في أرض الجريرة
العربية . فأبوا عليها أن تجتمع لها كل الامتيازات التي ترفعها درجات ، حيث
يتعسر على القبائل الأخرى . أن تكون الرفادة والسقاية ، ثم النبوة في بني
هاشم ، لذلك كانوا يبرزون وجهة نظرهم القبلية . مجددين بها ( طبيعة ) النبوة .
ويدلنا على ذلك ما عاناه الرسول صلى الله عليه وآله في دعوته . فيروي بن هشام في السيرة ،
أن النبي صلى الله عليه وآله عرض نفسه على بني عامر بن صعصعة وشرح لهم دعوته ،
وأجابه رجل منهم ، قائلا :
( أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ثم أظهرك الله على من خالفك ، أيكون
لقد شيعني الحسين ( ع ) — صفحة 105
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص١٠٥