تطوّراته الإظهارية فإذا كان وجود هارون من حضرة الرحموت ، يكون ما يتفرّع عليه منها ، ضرورة وإذ كان الغالب على موسى أمر الغلبة القهريّة والغضب التسلَّطي ، وكان الغالب على هارون الرقّة والشفقة مما هو مقتضى الرحمة التي عليها جبلَّته ، سأل الله تعالى بقوله : * ( وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً من أَهْلِي . هارُونَ أَخِي . اشْدُدْ به أَزْرِي . وَأَشْرِكْه ُ في أَمْرِي ) * [ 20 / 31 - 29 ] ليعتدل مزاج صورته النبويّة ، ويناسب به لأمزجة العامّة ، تيسيرا بما هو بصدده من البلاغة والرسالة .
وإنما قال : * ( اشْدُدْ به أَزْرِي . وَأَشْرِكْه ُ في أَمْرِي ) * [ 20 / 32 - 31 ] ( فإنّه أكبر من موسى سنّا ، وكان موسى أكبر منه نبوّة ) .
[ ظهور آثار الرحمة من هارون ]
( ولما كانت نبوّة هارون من حضرة الرحموت لذلك قال لأخيه موسى :
* ( ابْنَ أُمَّ ) * فناداه بامّه ) عندما يريد الإبانة عن مجمع تفرقتهما ، ( لا بأبيه ) على أنّ أمر الجمعيّة بينهما في الأب أحكم امتزاجا واقترانا ، ( إذ كانت الرحمة للامّ - لا للأب - أوفر في الحكم ) وظهور الأثر المترتّب عليها من الرقّة والعطوفة ، ( ولولا تلك الرحمة ) الوافرة الحكم ، الظاهرة الأثر منها [ ألف / 313 ] ( ما صبرت على مباشرة التربية ) والتزام مقاساتها ، مع قصور القوّة فيها وضعف مزاجها بالنسبة إلى الأب .
( ثمّ قال ) عندما رأي موسى تفرقة امّته في أيّام خلافة هارون وغيبته
هامش
( 1 ) د : إذا .
( 2 ) د : الابابة .