تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 822

مساهمون:

ص٨٢٢
كمال الخلافة ، فإنّها تستتبع إطاعة الأمم خالصة عن القهر والغلبة والظهور بالسيف والسفاك . ولذلك قال تعالى لخليله : * ( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ) * [ 2 / 124 ] فالإمامة عند التحقيق هي النسبة الجمعيّة الوجوديّة الحبّية ، الموجبة لانقياد الأمم طوعا ورغبة . ومما يلوّحك على هذا أنّ لفظ « الإمام » عبارة عن باطن لام الجمع وبيّناته مكرّرا ، كما أنّ الكلمة « الهارونيّة » عبارة عن الهاء التنبيهيّة الدالَّة على الحاضر ظاهرة بالنور وقلبه الذي هو ظاهر الوجود المنبسط على الكائنات ، المعبّر عنه بالرحمة ، وذلك إذا اعتبر انبساطها على الجهات من الكائنات يعبّر عنها بالرحموت .

[ كان هارون من حضرة الرحموت ]

ولذلك قال : ( اعلم أنّ وجود هارون كان من حضرة الرحموت ، بقوله * ( وَوَهَبْنا لَه ُ من رَحْمَتِنا ) * يعني موسى * ( أَخاه ُ هارُونَ نَبِيًّا ) * [ 19 / 53 ] وكانت نبوّته من حضرة الرحموت ) ، فإنّ النبوّة صورة كمال الوجود وغاية
هامش
( 1 ) يؤيده ما ورد في الخبر أن الدين والسطان توأمان . ومعنى السلطان هاهنا إنما هو ملك القلوب وجذبها ، بحيث لا يتمكن صاحب القلب المجذوب من التخلف عن الإطاعة والانقياد فتصير منزلة القلب المنجذب من الإمام الجذّاب للقلوب منزلة الطفل الصغير الرضيع من أمه . وهذه المنزلة هي منزلة سائر الكتب السماوية النازلة من عند أم الكتاب ، التي هي إمام أئمة الكتب الإلهية من أم الكتاب المسماة بذات الله العلياء ، وهي منزلة العلوية العليا التي منزلتها بعد المحمدية البيضاء من الكتب النازلة على سائر الأنبياء منزلة الأمومة والإمامة ، والأمية التي هي أم الأمهات ( ظ ) ، وقد قال أمير ملك الولاية المطلقة فيه : « سرّ كل الكتب في القرآن ، وسرّ القرآن في الفاتحة ، وسرّ الفاتحة في البسملة ، وسرّ البسملة في بائها ، وأنا النقطة تحت الباء » نوري . ( 2 ) د : لكمال .
شرح فصوص الحكم — صفحة 822 | صائن الدين علي بن محمد تركة / محسن بيدارفر