الظهور والإظهار ( وهو على صورة الرحمن ) الجامع لتمام الأسماء .
وكيف لا يكون الأمر على هذا ( و ) قد أفاد الذوق الصحيح أنّه ( لا مطعم إلا الله ) ، أي لا مفيض لما يتغذّى به الشخص في أطواره - روحانيّا ذلك أو نفسانيّا أو جسمانياًّ - إلا الله ، ( وقد قال في حقّ طائفة : * ( وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالإِنْجِيلَ ) * ) بإنفاذ أحكامهما - وهما الكتابان المنزلان على الرسولين : أحدهما الغالب عليه التنزيه ، والآخر التشبيه . ولما كان فيض الحقّ لا يختص بأن يكون من الرسول أو كتابه ، فإنّ لكل أحد مدرجة خاصّة إلى فيضه العامّ ، لذلك قال - : ( ثم نكَّر وعمّم وقال : * ( وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ من رَبِّهِمْ ) * - فدخل في قوله : * ( وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ من رَبِّهِمْ ) * كلّ حكم منزل على لسان رسول أو ملهم ) على غيره من الناس - ( * ( لأَكَلُوا من فَوْقِهِمْ ) * ، وهو المطعم من الفوقيّة التي نسبت إليه ) عقلا وعقدا من العلو التنزيهي ( * ( وَمن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ) * [ 5 / 66 ] وهو المطعم من التحتيّة التي نسبها إلى نفسه ، على لسان رسوله المترجم عنه صلَّى الله عليه وسلَّم ) * : المعرب عن الأشياء والمظهر إيّاها على ما هي عليه في نفسها ، وذلك في قوله صلَّى الله عليه وسلَّم : « لهبط على الله » ، وهو طرف التشبيه الحقيقيّ الختميّ ، الذي فيه نهاية التنزيه - كما نبّهت عليه غير مرّة .
ويمكن أن ينزل هذين الطرفين للفيض الوارد من الحقّ إلى طريقي الكسب والوهب ، فإنّ الوهب من جهة فوق الامتنان وعلوّ رحمته تعالى ، والكسب من طرف تحت السؤال ومساعي أرجل جدّ العبد وتعبه .
[ الماء مبدأ نظام الأركان ، وسر الإرجاع إليها في قصة أيوب عليه السّلام ]
ثمّ إذا تقرّر أنّ الماء الذي عليه العرش هو الذي يحفظه ( ولو لم يكن العرش