بنفسه ) ، وهو المنهمك في أحكام التفرقة الكونيّة ، الحائر في ظلمات كثرة الإمكان كما دلّ عليه كلام الخاتم حيث خاطب بالجمع ، ( وهو قوله صلَّى الله عليه وسلَّم :
« لو دلَّيتم بحبل لهبط على الله » ) .
[ ظهر جهة الفوق والتحت باللَّه تعالى ، وباقي الجهات بالإنسان ]
ثمّ إنّه لما كان لله بحسب أسمائه الحسنى عند التوجّه إلى كمالها مظهران - :
أحدهما عند تمام أمر الظهور ، وهو العالم بأسره وهيأته الجمعيّة الإحاطيّة هو العرش . وثانيهما عند كمال أمر الإظهار ، وهو آدم بتمامه وهيأته الجمعيّة الإحاطيّة هو الإنسان العبد - أشار إليهما في إثبات نسبة التحت وإضافته إلى الحقّ ( فأشار ) بكلامه هذا ( إلى أنّ نسبة التحت إليه كما نسب الفوقيّة إليه في قوله : * ( يَخافُونَ رَبَّهُمْ من فَوْقِهِمْ ) * [ 16 / 50 ] * ( وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِه ِ ) * [ 6 / 18 ] فله الفوق والتحت ) وهما الجهتان الحقيقيّتان اللتان قد حصلتا بظهور الحقّ وأمّا باقي الجهات فلا يظهر إلا بالإنسان ، الذي هو محلّ إظهار الحقّ تماما .
( ولهذا ما ظهرت الجهات الستّ إلا بالإنسان ) الذي هو موطن تمام
هامش
( 1 ) قال القيصري ( 993 ) : « وفي بعض النسخ : بربه . وكلاهما صحيح ، لأن الجاهل بالنفس جاهل بالرب » .
( 2 ) في الترمذي ( 5 / 404 ، كتاب التفسير ، سورة الحديد ، ح 3298 ) : « لو أنكم دليتم رجلا بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على الله » .
( 3 ) د : هيئة .
( 4 ) د : - هذا .
( 5 ) عفيفي : - أن .
( 6 ) فهذا من باب تعانق الأطراف المتضادة والجمع بينها من جهة واحدة هو خاصة كل وجود حاصر ، كل شيء بشيء محيط ، والمحيط بما أحاط هو الله ( أَلاَ إِنّهُ بِكُلّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ) [ 41 / 54 ] نوري .