يؤثّر في بشرتهم ، فيعدل بها إلى لون لم تكن البشرة تتصف به قبل هذا ) ضرورة أنّ ذلك اللون متبطَّنة فيهم إلى أن يقول الخاتم ويظهر ، فإنّ القول هو الإظهار ، ليس إلَّا .
وفي قوله هاهنا تلميحات وإشارات خفيّة إلى أنّ الأشقياء هم المختصّون بخصائص أولى النهايات من ذوي الولايات ، كما أنّ السعداء لهم الكمال المختصّ بأهل البدايات من اولي النبوات ، كما قال ابن الفارض مصرّحا ببعض ما فيه من الإشارات « 1 » :
فقل لقتيل الحبّ : وفّيت حقّه
وللمدعي : هيهات ، ما الكحل الكحل
وفي حبّه « 2 » بعت السعادة بالشقا
ضلالا ، وعقلي عن هداي به عقل
وما في الحديث أيضا على ما هم عليه « 3 » : « الفقر سواد الوجه في الدارين » وكذا في قوله : ( فقال في حقّ السعداء : * ( يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْه ُ وَرِضْوانٍ ) * ) [ 9 / 11 ] على صيغة الخبر والوعد بالرحمة العامّة والرضوان ( وقال في حقّ الأشقياء : * ( فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) * [ 9 / 34 ] ) * على صيغة الخطاب ، والأمر ببشارتهم بالعذاب الذي هو من المنح الخاصّة ، على ما نصّ عليه قوله تعالى : * ( عَذابِي أُصِيبُ به من أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ) * [ 7 / 156 ] .
( فأثّر في بشرة كلّ طائفة ) وظاهر أمرهم ( ما حصل في نفوسهم )
و
هامش
« 1 » جلاء الغامض : 156 و 161 . البيتين من لامية أولها :هو الحبّ فأسلم بالحشا ما الهوى سهل
فما اختاره مضنى به وله عقل« 2 » في الديوان : وفي حبها .
« 3 » ورد مرسلا في عوالي اللئالي ( 1 / 40 ) .