( ودليلي على كشفه لها قوله : * ( ما من دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * ) [ 11 / 56 ] حيث أسند أخذ نواصي الدوابّ - أعني زمام أفعال ما يدبّ على عرض أرض الكثرة ، التي هي نهاية أمرها - إلى هو ، وهو أوّل ما يطلع [ 1 ] من كنه الكمون ومبدأ آثار الوحدة الإطلاقيّة الذاتيّة .
( وأيّ بشارة للخلق أعظم من هذه ) أنّه في أقاصي ما ينتهي إليه دركات بعده - وهو أفعاله - تراه قريبا إلى الحقّ ، صادرا منه من حيث الوحدة الذاتيّة والهويّة الإطلاقيّة التي لا مجال للبعد هناك أصلا .
( ثمّ من امتنان الله علينا أن أوصل إلينا هذه المقالة عنه في القرآن ) العربي المبين أمر الحقائق على ما هي عليه ، معربا عن كنهه ، مطابقا لما رآه في مشهده الذي أقيم فيه شاهدا على حقيّته .
[ مدارج النبي الخاتم صلَّى الله عليه وآله ]
وهاهنا نكتة حكميّة لا بدّ من ذوقها حتّى يتحقّق الأمر ، وهي أنّ الخاتم في إظهار ما عليه الأمر له ثلاثة مدارج بحسب ما قدّر لقدره الرفيع من المناصب :
الأوّل موطنه الختمي النبوي الأحدي الجمعي [ 2 ] ، الذي من آثار كماله
هامش
[ 1 ] ومن هاهنا كأنه صار أولى العرش الخمسة : عرش الهوية ، ثمّ عرش المجيد - نوري .
[ 2 ] الرمز النبوي المشتق ( ظ ) من « النبأ » هو التعلم بالواسطة الروحية ، والمرموز الولائي هو الاستماع بلا واسطة ، بل منزلته منزلة سمع الحق ، فهو عين الله الناظرة واذنه الواعية .
والمرتبة النبوية ، بكون الحق عين العبد واذنه ، فبون بين كون اذن العبد اذن الحقّ بقرب الفريضة ، وبين كون اذن الحقّ ونوره اذن العبد بقرب النافلة - فلا تغفل - نوري .