نزول الكلام القرآني العربي ، الجامع لأذواق الرسل والأنبياء أجمع ، ولما في موطنه من الإطلاق الأحدي الجمعي لا يضيق [ 1 ] أمر نزوله ذلك عن توسّط الرسالة ، وتخلَّل ما فيها من الكثرة ، وهو المقام المحمّدي [ 2 ] ( 92 ) والذي يلوّح ما فيه أولا مما يدلّ على الصبابة والمحبّة « 1 » .
والثاني موطنه الولائي الخصوصي الأحدي الذي لا يسعه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل ، ومن آثار كماله ظهور الكلام القدسيّ عنه بدون توسّط ولا تخلَّل ، وهو المقام الأحمدي ( 53 ) والذي يلوّح عليه ما نبّه أوّلا مما يدلّ على الستر والجنّة .
والثالث موطنه الرسالي الإبلاغي الآتي بما يكمل الخلائق كلَّها ، وهو المقام
هامش
[ 1 ] سرّ عدم الضيق إطلاق الأحدي الجمعي ، ومن هنا قال سادة السادة وأئمة الأئمة ، أئمتنا المحمديّة الختميّة صلَّى الله عليه وآله : « إن أمرنا صعب مستصعب ، لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان » وعلى خلاف ذلك وعكسه مقتضى الموطن الولائى كما قالوا عليهم السّلام : « إن أمرنا صعب مستصعب ، لا يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل » . وقال صلَّى الله عليه وآله : « لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل » . وهو صلَّى الله عليه وآله أيضا من الأنبياء المرسلين . وسرّ ذلك هو كون الحقيقة المحمديّة المطلقة فوق مرتبة الآدمية الأولى ، وسائر الأنبياء - بما هم أنبياء - هم بنو آدم ، وآدم تحت لواء المحمديّة - كما أومأنا - نوري .
[ 2 ] سر ثبت عدد كل من الأسماء الثلاثة في ذيله - محمد ( 92 ) ، أحمد ( 53 ) ، محمود ( 98 ) - الإشارة إلى كون منصب النبوة برزخا بين الباطن الذي هو الولاية ، والظاهر الذي هو الرسالة ، لكون روحانية اسم محمد أكثر من روحانيّة اسم أحمد ، وأقل من روحانية محمود والمراد من الروحانية العدد ، فإن منزلة العدد من اللفظ منزلة الروح من الجسد « 2 » - كما [ تقرر ] في محله - نوري .
« 1 » إنّ بطن البطون هو الوحدة الحقة التي محلها الولاية ، وظهر الظهور هو الكثرة الخلقية التي هو عالم الرسالة ، وأما منزلة النبوة فهي البرزخيّة - نوري .
« 2 » صب 92 . جن 53 . صح 98 - نوري .