الحسّية [ 1 ] ، كما قال ابن الفارض في تائيته « 1 » :
فلو كوشف العوّاد بي وتحقّقوا
من اللوح ما منّي الصبابة أبقت
لما شاهدت منّي بصائرهم سوى
تخلَّل روح بين أثواب ميّت
وأيضا في لاميّته « 2 » :
وعنوان ما فيها لقيت وما به
شقيت وفي قولي اختصرت ولم أغل
خفيت ضني حتّى لقد ضلّ عائدي
وكيف يرى العوّاد « 3 » من لا له ظلّ
وما عثرت عين على أثري ولم
تدع لي رسما في الهوى الأعين النجل « 4 »
( وقد ورد النصّ الإلهي بهذا كلَّه ) بعضه في الآيات المنزلة القرآنيّة ، وبعضه في الأحاديث النبويّة الصحيحة .
ثمّ إنّ اختلاف مدارك القوم من النصّ الذي لا يحتمل غيره ، وعدم فهمهم المقصود منه لا بدّ له من سبب ، كشف عن ذلك السبب بقوله : ( إلَّا أنّه تعالى وصف نفسه بالغيرة ، ومن غيرته حرّم الفواحش ، وليس الفحش إلَّا ما ظهر ) فإنّ الفحش هو السوء إذا جاوز الحدّ في الإفشاء ( وأمّا فحش ما بطن فهو لمن ظهر له ) ذلك السرّ المتبطَّن .
هامش
[ 1 ] فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه ُ الله ) * ، يشاهدونه بأبصارهم وأسماعهم وسائر مشاعرهم ، وقد علمت أن علم الأرجل هو العلم الشهادي الحاصل بالمشاعر في المشاعر ، بمشربهم الذي يشربون به من سلسبيل أسفل السافلين - نوري .
« 1 » جلاء الغامض : 68 . وفيه : « فلو كشف العواد . . . » . العوّاد : جمع عائد ، وهو من يزور المريض . اللوح : من الجسد كل عظم فيه مرض .
« 2 » جلاء الغامض : 160 .
« 3 » الضنى : المرض الطويل .
« 4 » النجل : الواسعة .