( إلَّا أنّه يوجعهم لفرقة المألوف ) وهي مؤلمة من حيث أنّه تفرّق اتّصال ، فهو * ( عَذابٌ أَلِيمٌ ) * ، ( فباشرهم العذاب ، فكان الأمر إليهم أقرب مما تخيّلوه ) من الإمطار والإفاضة وما يترتّب على ذلك مما يؤول إلى ما ينفعهم ( فدمّرت * ( كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها ) * ) من العلائق العائقة عن بلوغهم إلى الكمال ( * ( فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ ) * [ 46 / 25 ] وهي جثثهم ) الأصليّة الوجوديّة الجوهريّة [ 1 ] ، دون الجعليّة الكونيّة الوهميّة ، وهي ( التي عمّرتها أرواحهم الحقّية ) الوجوديّة بمجرّد انتسابها إليها .
( فزالت حقّية هذه النسبة الخاصّة ) وهي نسبة روح الوجود « 1 » إلى هذه التفرقة الكونيّة التشخّصية ، التي بها عمرت جثثهم بنسبة الأرواح ( وبقيت على هياكلهم ، الحياة الخاصّة بهم ) وهي الحياة العامّة الجوهريّة الوجوديّة التي بها حيّت الجمادات الواصلة إليها ، دون المشخّصة الكونيّة العرضيّة ، وتلك الحياة الوجوديّة هي التي قال : إنّها ( من الحقّ التي تنطق بها الجلود والأيدي والأرجل ، وعذبات الأسواط والأفخاذ [ 2 ] ) .
واستشعار الوجه الشهادي من هذا لا يخفى على من له ذوق المقامات
هامش
[ 1 ] يعني الأجساد الملكوتية المثالية التي هي نشأتها نشأة الدهر الأيسر ، المنزه عن خبائث الأعراض التي هي من لوازم النشأة الهيولانية الظلمانية ، والنشأة الدهريّة بأيمنها وأيسرها وأعلاهما وأسفلهما بجملتيها إنما هي النشأة الجوهريّة المقدسة عن الاختلاط والامتزاج بالكثافات العرضية التي هي خاصة الهاوية الهيولانية التي هي قاعدة مخروط الظلمة والكثافة - نوري .
[ 2 ] إشارة إلى ما ورد في الحديث ( المسند : 3 / 84 ) : « لا تقوم الساعة حتى يكلم السباع الإنس ويكلم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله ، ويخبره فخذه بما حدث أهله بعده » .
العذب - واحدته عذبة - : علايق السياط . عذب السوط : جعل له علاقة .
« 1 » م : الروح الوجود .