من حيث اختلاف الصور فيه ) اختلاف ظلال الزجاجات المتلوّنة عند ظهورها في النور وإظهاره لها ( هو أعيان الممكنات ، فكما لا يزول عنه باختلاف الصور اسم الظلّ ، كذلك لا يزول عنه باختلاف الصور اسم « العالم » ، أو اسم « سوى الحقّ » فمن حيث أحديّة كونه ظلَّا هو الحقّ ) لا غير ، كما أنّه من حيث أنّه نور هو الهويّة الإطلاقيّة الوجوديّة - وفيه إشارة إلى أنّ ظلَّيته مما لا يزول بها كونه نورا ، كما أنّ وحدته مما لا يزول بالكثرة ، وإليه أشار بقوله : ( لأنّه الواحد الأحد ) أي الجامع بين الوحدة النورانيّة والكثرة الظلمانيّة - ( ومن حيث كثرة الصور ) بدون اعتبار صورته الجمعيّة ( هو العالم ) .
( فتفطَّن وتحقّق ما أوضحته لك ) من التوحيد الذاتي الذي لا يشوبه ثنويّة ظلَّية الأكوان والأغيار - كما قيل :
لا ترم في شمسها ظلّ السوي
فهي شمس وهي ظلّ وهي فيء
هذا مفهومه الإجمالي . وأمّا ما علم منه من تفصيل الحضرات والعوالم : فهو أنّ الوجود هو ظاهر الهويّة الذاتيّة [ 1 ] ، وأعيان الممكنات هي صورها المتخالفة ، وأنّ الظلّ هو حضرة الأسماء والصفات ، وأنّ العالم هو صورها المتخالفة وإذا تقرّر هذا ظهر أنّ العالم هو الظلّ الثاني [ 2 ] ، والوجود في الحقيقة ليس إلَّا النور .
[ العالم متوهّم ماله وجود ]
( وإذا كان الأمر على ما ذكرته لك فالعالم متوهّم ، ما له وجود حقيقيّ ، وهذا معنى الخيال ، أي خيّل لك أنّه أمر زائد قائم بنفسه ، خارج عن الحقّ )
هامش
[ 1 ] فباطن الهوية الذاتية هو غيب الغيوب - نوري .
[ 2 ] يعني كما أن حضرة الأسماء والصفات هي الظل الأول - فتأمل - نوري .