خروج الأشكال اللونيّة للزجاجات عن جمعيّة النور وظلَّه ، ( وليس كذلك [ 1 ] في نفس الأمر ) فإنّ تلك الأشكال إنّما هي للظلال قائمة بها ، ليست قائمة بنفسها فإنّه ليس خارج الظلّ شيء ، ( ألا تراه في الحسّ متّصلا بالشخص الذي امتدّ عنه ؟ يستحيل عليه الانفكاك عن ذلك الاتّصال ، لأنّه يستحيل على الشيء الانفكاك عن ذاته ) والشخص هو الذات للظلّ .
[ مراتب العبد ]
( فاعرف ) - من هذا التفصيل المدرج في طيّ هذا البيان المثالي المنزل به الخاتم - ( عينك ) الذي هو شكل الظلّ ، ( ومن أنت ) الذي هو باطن العين ، يعني الظلّ نفسه ، ( وما هويّتك ) الذي هو النور [ 2 ] ، يعني باطن الظلّ ، ( وما نسبتك إلى الحقّ ) نسبة الظلّ إلى نوره ، ( وبما أنت حقّ ) يعني طرف الجمعيّة الظلَّية وأحديّتها ( وبما أنت عالم وسوى ، وغير - وما شاكل هذه الألفاظ - ) يعني طرف كثرة الصور للظلّ وتنوّع الأشكال والألوان المتخالفة له من حيث هي قائمة بنفسها .
هامش
[ 1 ] مراده من نفي الوجود الحقيقي نفي الوجود الانفرادي الاستقلالي ، لا غير - فلا ضير - نوري .
[ 2 ] أي النور المحمدي لهو باطن الظل المحتجب بالظل ، والظل باطن عين العبد المحتجب بصورة عين العبد التي هي شكل الظل الذي يغشيه وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها ) * [ 91 / 4 ] واما مرموزة وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها ) * [ 91 / 3 ] فلعله كناية عن خاتمة المحمدية التي هي عين فاتحتها الراجعة إليها .
فيظهر بتلك الخاتمة الرجوعية عند قيام الساعة الكبرى شمس الاسم النور ، المحجبة بحجاب الظل ، كما في المروي بإسناد صاحب الكافي « 1 » في شرح حال ذلك الاسم الأعظم الجامع :
« أسكنه تحت ظله ، لم يخرج منه إلا إليه » يعني أن ذلك الاسم المخزون المكنون تحت الظل الإلهي ، لم يخرج من حضرة المسمى تعالى إلا إليه جل وعلا . وذلك النور هو الشمس التي جعلها الله تعالى دليلا على الظل . إذ بالنور يظهر الظل ، والظل مظهر النور من وجه آخر - فأحسن التدبر - نوري .
« 1 » لم أعثر على الرواية في الكافي .