الحقّ به بحسب ما يقتضي به علم الحقّ على حسب ما أعطاه المعلوم من ذاته ، فما ظهر ) الأمر الحقّ التابع للعلم ( إلَّا بصورته ) أي بصورة المعلوم .
[ الرسل خادمو الأمر الإلهي ، لا إرادته تعالى ]
( فالرسول والوارث خادم الأمر الإلهي ) - مما يتعلَّق منه بأحوال المكلفين - ( بالإرادة ) التي ظهرت بذلك الرسول وتعلَّقت به ، لما عرفت من شمول المدرجة الأولى للكلّ ، ( لا خادم الإرادة ) فإنّ الإرادة حكمها شامل للإسعاد والإشقاء ، وخدمة الرسل إنّما تتوجّه نحو إسعاد العبيد والمكلَّفين فقط ، ( فهو يردّ عليه به طلبا لسعادة المكلَّف ) كما يردّ الطبيب على الطبيعة بها طلبا لصحّة المستعلج ، أي يردّ على الأمر المراد بذلك الأمر أيضا ، عند النصيحة بكفّهم عمّا يتوجّهون إليه بأنفسهم وذواتهم .
( فلو خدم الإرادة الإلهيّة ما نصح ، وما نصح إلَّا بها - أعني بالإرادة ) كما أنّ الطبيب ما ردّ الطبيعة الخارجة عن الاعتدال في أمزجة المرضى إلَّا بالطبيعة ( فالرسول والوارث طبيب اخراوي « 1 » للنفوس ، منقاد لأمر الله حين أمره ، فينظر في أمره تعالى ، وينظر في إرادته تعالى ، فيراه قد أمره بما يخالف إرادته ، ولا يكون إلَّا ما يريد ، ولهذا كان الأمر ) - أي وقع من الأنبياء أمر أممهم - ( فأراد الأمر فوقع ، وما أراد وقوع ما أمر به بالمأمور ، فلم يقع من المأمور ، فسمّي مخالفة ومعصية ) .
هامش
« 1 » عفيفي : أخروي .