[ قول رسول الله صلَّى الله عليه وآله : شيبتني سورة هود ]
( فالرسول مبلَّغ ) للأمر المحتمل لما يوافق الإرادة ويخالفها ، فيسعد ويشقي به « 1 » ( ولهذا قال « 2 » : « شيّبتنى هود وأخواتها » لما تحوي عليه من قوله : * ( فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ) * [ 11 / 112 ] ) من وجوب دعوة الأمم كلَّها ، ومن جملتهم من تعلَّقت الإرادة بأن لا يقع منه المأمور به ، فإنّ طلب وقوع المأمور به منه مع مخالفته للمراد ، يكون تكليفا بالمحال وطلبا لما يمتنع حصوله ( فشيّبه * ( كَما أُمِرْتَ ) * ، فإنّه لا يدري هل امر بما يوافق الإرادة - فيقع - أو بما يخالف الإرادة - فلا يقع - ولا يعرف أحد حكم الإرادة إلَّا بعد وقوع المراد - إلَّا من كشف الله عين « 3 » بصيرته ، فأدرك أعيان الممكنات في حال ثبوتها على ما هي عليه ، فيحكم عند ذلك بما يراه ، وهذا قد يكون لآحاد الناس في أوقات ) صافية لهم ( لا يكون مستصحبا ) في سائر الأوقات .
وليس مما يختصّ بنيله الأنبياء ، فلا يلتفتون إليه كلّ الالتفات فإنّه ليس في معرفة الجزئيّات وتصفّح سماتها من الكمال ما يعتدّ به ولهذا ( قال ) النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم
هامش
« 1 » د : فيسعد به ويشقى .
« 2 » المعجم الكبير : 17 / 287 . طبقات ابن سعد : 1 / 435 . الدر المنثور : 4 / 396 ، سورة هود / 112 . وجاء ما يقرب منه في الخصال : 199 ، باب الأربعة ، الحديث العاشر . أمالي الصدوق : الحديث الرابع من المجلس الحادي والأربعون . البحار : 61 / 192 و 92 / 198 . الترمذي : 5 / 402 ، كتاب التفسير ، باب 57 . المستدرك للحاكم : 2 / 343 دلائل النبوة : 1 / 457 . مصابيح السنة : 3 / 457 .
« 3 » عفيفي : عن .