( لأنّه لا يقال لواحد منها شيء ، ولآخر منها شيء ، لأنّها لا يقبل التبعيض ) وإلَّا كانت موردة للنسب .
( فأحديّته مجموع كلَّه بالقوّة [ 1 ] ) ولا يخفى أنّه إذا كان الكلّ بالقوّة تكون الجمعيّة التي بين أفراد ذلك الكلّ أحرى بأن تكون بالقوّة ، فلا يرد أنّ إثبات معنى المجموعيّة للأحديّة ينافي ما اتفقوا عليه من أن « 1 » الأحديّة تنفي النسب كلَّها .
وذلك لأنّ نفي النسب وإسقاطها يتصوّر على وجهين : أحدهما أن يكون لذوي النسب وجود خارج ما أسقط عنه نسبهم - وهو غير متصوّر هاهنا - والثاني أن يكون مجموع ذوي النسب مندمجا فيما أسقط عنه ، متّحدا به : فهو أحديّ بالفعل ، كلّ بالقوّة [ 2 ] ، وهو المقصود هاهنا .
[ الربوبيّة والعبوديّة ]
ثمّ إنّك قد عرفت أن النسبة - حيث كانت حاكمة على طرفيها المنتسبين
هامش
[ 1 ] مراده من القوّة هاهنا ليس بقوة إمكانيّة ، بل بمعنى القوة والشدة المقابلة لها . والقوة الإمكانيّة هي ملاك النقص والضعف والتي تقابلها هي ملاك الكمال والتماميّة ، حيث يكون كمال الكمالات وتمام التمامات وعدم التناهي في الشدة خاصة الوجوب بالذات - نوري .
[ 2 ] قد تقرر في الحكمة العتيقة أن بسيط الحقيقة كل الأشياء بوجه أشرف وأعلى ، فإن أريد من نفي النسب في مرتبة الأحديّة هذا المعنى ، فنحن نقول به بنحو ألطف وأقوى ، إذ اندماج حقائق الأشياء - بل الأسماء - في مرتبة الأحديّة بوجه ألطف وبضرب أعلى هو مما اتفقت عليه ألسنة أولياء العلم والمعرفة بالوحدانيّة الكبرى ، كيف وهو أم المعارف والحقائق الإلهيّة - نوري .
« 1 » د : - ان .