تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
وإنّما لم يقل « أحد » لأنّ اعتبار معنى التسمية يأبى إطلاق ذلك الاسم عليه إلَّا بضرب من الاشتقاق والنسبة . ثمّ إنّ تحقيق أمر النسبة - على ما هو بصدده - إنّما يتصوّر بعد تبيين المنتسبين ، وإذ قد بيّن الأوّل شرع في الثاني منهما بقوله : ( وكلّ موجود ، فما له من الله إلَّا ربّه خاصّة يستحيل أن يكون له الكلّ ) لأنّ العين الواحدة المتشخّصة - من حيث أنّها كذلك - لا يمكن أن تكون تحت تربية الأسماء المتقابلة ، موردا لوفود أحكامها المتناقضة ، فإنّ كلَّا منها ظلّ لاسم خاصّ متشخّص بذلك التشخّص الذي تشخّصت به العين ولكن في الحضرة الأسمائيّة .

[ الأحدية والواحدية ]

( وأمّا الأحديّة الإلهيّة فما لواحد فيها قدم ) حيث أنّ الواحد منشأ النسب « 1 » والأحديّة مسقطها ، فلا يمكن أن يكون للأعيان الواحدة فيها قدم
هامش
« 1 » فإنه في الاثنين اثنان وفي الثلاث ثلاث وهكذا . وليس مرتبة من مراتب الأعداد غير الواحد الساري فيها ، حيث كانت منزلته منها منزلة النقطة من الحروف والكلمات في وجه ، أو منزلة الألف المطلقة التي هي عنصر الحروف ومادتها في وجه آخر . فالواحد هو الكل في الكل - تلطف في التأمل - نوري . اعلم أن للواحد الذي هو ملاك حصول النسب الأسمائية اعتبارين : اعتبار كونه عنصرا ومادة ، واعتبار كونه صورة منوعة ، وبين الاعتبارين بون بعيد . فالواحد العنصري هو الواحد الساري . وأما الواحد الصوري فهو الواحد الذي به يصير جنس الواحد المبهمة نوعا متحصلا متعينا ، كالاثنين والثلاث والأربع - إلى ما لا نهاية - وكل منهما كان ملاكا للنسب ، أي لطائفة من النسب التي تناسبه ، هذا - تلطف فيه - نوري .