- الذي جعل عينه وقاية للحقّ في الذم ، والحقّ وقاية لعينه في الحمد - ( الله يجعل له فرقانا [ 1 ] ) حتّى يتمكَّن من التفرقة بين الذمّ والنقص ، والتفرقة والبعد ، وبين الحمد والكمال ، والجمعيّة والقرب ( وهو مثل ما ذكرنا في هذه المسألة ) ، ) * الكاشفة في مرتبة الفعل والخلق عمّا ينسب إليه ( فيما يتميّز به العبد من الربّ ) .
( وهذا الفرقان أرفع فرقان ) ، ) * فإنّه فرقان في أنزل المراتب ، يعني الفعل والخلق ، وهي العين المنبئة عن كمال الجمع ، وعلم من طي ما اقتبسها من مشكاة النبوّة في عبارته الكاشفة عن مصباح الولاية : إنّ القرآنيّة هي مقتضى حقيقة العبد ، وله في نفسه ، والفرقانيّة إنّما يجعل له الله ، فلذلك أخذ في النظم مفصحا عن ذلك :
( فوقتا يكون العبد ربّا بلا شكّ )
عندما يجعل الله له فرقانا
( ووقتا يكون العبد عبدا بلا إفك )
عندما يصل إلى قرآنيّته التي له في نفسه .
( فإن كان عبدا )
قابلا على الإطلاق جامعا
( كان بالحقّ واسعا )
لأنّه طرف الإطلاق والسعة
هامش
[ 1 ] * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا الله يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَالله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) * [ 8 / 29 ] .