تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦

[ العارف يخلق بالهمّة ]

ولذلك ترى الحقّ فيه قد يخلق « 1 » الخلق ويحفظه ، فإنّه ( بالوهم يخلق كلّ إنسان في قوّة خياله ما لا وجود له إلَّا فيها ، وهذا هو الأمر العامّ ) الذي لأهل التفرقة ممن لم يكن لهم أن يستجمعوا قوى القلب وينفّذوا فيها أحكامه ، حتّى يظهر سلطانه ، ( والعارف ) من أهل الجمعيّة القلبيّة - التي قد تبدّلت تفرقة وهمه بجمعيّة الهمّة - ( يخلق بالهمّة ما يكون له وجود من خارج محل الهمّة ) وذلك عند ظهور سلطانه واستجماع جنوده وقواه تحت قهرمانه ، النافذ أمره في سائر العوالم والحضرات ( ولكن لا تزال الهمّة تحفظه ولا يؤدها حفظه [ 1 ] - أي حفظ ما خلقته ) لكمال سعته [ 2 ] - ( فمتى طرأ على العارف غفلة عن حفظ ما خلق ) عند غلبة أحكام حضرة من الحضرات أو العوالم ، على وقته وانجذابه نحوها ، ( عدم ذلك المخلوق ) ضرورة أنّ مدده الوجودي إنّما هو من همّته وتوجّهه ، ( إلَّا أن يكون العارف قد ضبط جميع الحضرات ) المرتبطة بعضها بالبعض ، ارتباط الأرواح بالأجساد والأجسام والحضرات هي المواطن الكليّة ، فلا بدّ وأن يكون لكل من الموجودات وجود في كل منها بحسبها ، كما في مرتبة الأرواح والأجساد بعينها ( وهو لا يغفل مطلقا ، بل
هامش
[ 1 ] ذلك لكون منزلة المحفوظ من الحافظ منزلة الظل من الشاخص والشخص ، وظل الشيء لا يثقل عليه حمله . إذ الحمل هاهنا هو القيام الصدوري بالمصدر ، أو لا ترى ظلك في الشمس ولا يؤدك حمله وحفظه والغالب من الأحوال هو أنك تحمله وهو قائم بك ولا تشعر به أصلا - نوري . [ 2 ] وأما التعليل بالسعة فهو كما ترى - نعم إن السعة والإحاطة الوجوديّة من لوازم تلك المنزلة التي أشرت إليها - فلا تغفل - نوري . « 1 » د : وقد يخلق .