بتربية الظاهر منه ، من إعلاء أعلام نبوّته وإظهار أمر رسالته ، وما ينضاف إلى ذلك من علوم الصور - مثاليّة كانت أو عينيّة - وأحكامها .
والآخر ما يتعلَّق بالباطن ، من تكميل مكانة ولايته والارتقاء في مراقي قربته وزلفته ، وما يستتبعه من التبتّل إلى الله بالكليّة ، متحقّقا بالتجرّد والإيثار ، وترك التعرّض والاختيار ، بما يلزمه من المعارف الذوقيّة واللطائف المستلذّة الشوقيّة .
ثمّ إنّ إبراهيم لتسلَّط قهرمان الجهة الثانية في حقيقته وكمال استلذاذه به واستغراقه فيه « 1 » ، أخذ في رؤيته تلك الرؤيا ما يقتضيه ذلك الموطن الذوقي وعلم الصور وأحكامها ممّا يتعلَّق بالجهة الأولى - والاختبار المبين إشارة إليه .
فهو لسلطان أمر القربة والخلَّة عليه ذهل عن ذلك ، وما كان جاهلا به ( لأنّه يعلم أنّ موطن الخيال يطلب التعبير ، فغفل فما وفّى الموطن حقّه وصدّق الرؤيا لهذا السبب ) .
( كما فعل تقي بن مخلد الإمام صاحب المسند « 2 » ) - وذلك من سراية حكم ولاية الأنبياء المرسلين في ولاية الأولياء المحمّديين - ( سمع في الخبر
هامش
« 1 » د : - فيه .
« 2 » كذا في النسخ ، والأظهر أنه من تحريف المستنسخين والصحيح « بقي بن مخلد » ، كما هو مذكور في كتب التراجم ، قال الذهبي ( سير أعلام النبلاء : 13 / 285 ) : « بقي بن مخلد ابن يزيد : الإمام القدوة ، شيخ الإسلام ، أبو عبد الرحمن الأندلسي القرطبي الحافظ ، صاحب التفسير والمسند اللذين لا نظير لهما ، ولد حدود سنة مائتين ، أو قبلها بقليل » . راجع أيضا معجم الأدباء : 7 / 75 - 85 . تذكرة الحفاظ : 2 / 629 - 631 . الأعلام للزركلي : 2 / 60 .