الوليد - رؤيا عجيبة هالت : رأى سبع بقرات سمان خرجن من نهر مالس « 1 » ، وسبع بقرات عجاف ، فابتلعت العجاف السمان ، ورأى سبع سنبلات خضر ، قد انعقد حبّها ، وسبعا أخر يابسات ، قد استحصدت وأدركت ، فالتوت اليابسات على الخضر حتّى غلبن عليها فاستعبرها ، فلم يجد في قومه من يحسن عبارتها ، حتى استعبر يوسف فأوّل البقرات السمان والسنبلات الخضر بسنين مخاصيب ، والعجاف واليابسات بسنين مجدبة .
( فكانت البقر ) في تأويل يوسف ( سنين في المحل « 2 » والخضب ) وبيانه أنّ البقر في جنس الحيوانات هو المخصوص بالجعامة وتناول ساير النباتات - حلوها ومرّها - [ ألف / 266 ] وشرب المياه كلَّها - صافيها وكدرها - كما أن السنة هي التي تسع الأمور كلَّها - مرغوبها ومكروهها - وتأتي بالحوادث - حسنها وسيّئها - وأيضا المعتبر في أمر التعبير هو عبارة الرائي - كما لا يخفى على الفطن الخبير - وقد عبّر الملك عن رؤياه ب « بقرات » و « سنبلات » ، فاستشعر يوسف من الأوّل - بالاشتقاق الكبير ، على ما هو المعوّل عليه عند الأكابر - « آتي قريب » ومن الثاني « سنة بلاء » ثمّ إنّ البلاء مشترك بين الخير والشرّ ، و « الخضر » فيه حرفان من الخير ، مع ظهور ضاد « الضوء » بها « 3 » ، و « اليابس » هو « البايس » - وهذا إنّما يفهمه من له ذوق إدراك التلويحات « 4 » - .
هامش
« 1 » كذا في النسختين . وفي عرائس المجالس : نهر يابس . ولعله الصحيح .
« 2 » المحل : الجدب ، وهو انقطاع المطر ويبس الأرض من الكلأ .
« 3 » في النسختين : « بهما » . والأظهر أن الصحيح ما أثبتناه .
« 4 » لا يخفى عدم صحّة هذه الإشارات ، فإن كلام الملك لم يكن عربيا حتى يوجه بهذه التوجيهات .