ثمّ إنّه ظهر من هذا أنّ ممّا أخطأ فيه المؤوّل هو إبقاؤه الرجل على صورته المرئيّة ، وما عبّرها من الشخص الصوريّ الكوني الكامل من بني نوعه ، إلى الشخص الكماليّ الوجوديّ الكامل منهم فإنّه هو الرجل حقيقة على ما عرفت .
[ معنى التعبير ]
( وقال الله تعالى لإبراهيم عليه السّلام حين ناداه * ( أَنْ يا إِبْراهِيمُ . قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا ) * ) [ 37 / 105 ] ، أي أخذت صورتها المرئيّة مطابقة للواقع ، ( وما قال له : « صدقت في الرؤيا أنّه ابنك » ) أي وفّيت حقّها - من قولهم : « صدق في القتال » إذا وفّى حقّه وفعل على ما يجب ، وعليه قوله تعالى * ( رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا الله ) * [ 33 / 23 ] أي حقّقوا العهد بما أظهروه من أفعالهم - وما وفّى حقّ الرؤيا ( لأنّه ما عبرها بل أخذ بظاهر ما رأى والرؤيا يطلب التعبير ، ولذلك قال العزيز : * ( إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ ) * ) [ 12 / 43 ] .
( ومعنى التعبير الجواز من صورة ما رآه إلى أمر آخر ) هو منتهى ما قصد من الصورة - تقول : « عبرت الرؤيا » : إذا ذكرت آخرها وعاقبة أمرها ، كما تقول : « عبرت النهر » إذا قطعته حتّى تبلغ آخر عرضه وهو عبره ونحوه « 1 » : « أوّلت الرؤيا » إذا ذكرت مآلها .
[ رؤيا ملك مصر وتعبير يوسف عليه السّلام لها ]
وقد ورد في الآثار « 2 » إنّه لمّا دنى فرج يوسف رأى ملك مصر - الريّان بن
هامش
« 1 » د : نحو .
« 2 » راجع عرائس المجالس للثعلبي : 110 .