ومطالع لطائفها ، فهم المسخّرون تحت سلطان الخيال ، ممتثلين أوامره ، عابدين إيّاه ، فمعبودهم لا يكون إلَّا متعيّنا [ 258 / ألف ] بالتعيّن التقابلي ، وواحدا بالوحدة المقابلة للكثرة ضرورة ، سواء كان ذلك من الأصنام الصوريّة المحسوسة ، أو العقائد المعنويّة المعقولة .
ومنهم من جاوز ذلك ووصل إلى أعالي المعاني ، وبلغ المرتبة الجمعيّة القلبيّة ، وتحقّق بأحديّة جمعيّتها فمعبودهم لا يكون إلَّا المتعيّن بالتعيّن الإحاطيّ ، والواحد بالوحدة الإطلاقيّة الجمعيّة ، سواء كان قبلة توجّهه الصورة المحسوسة أو المعاني والهيئات المعنويّة المعقولة .
وأشار إليهما بقوله : ( فالأدنى من تخيّل فيه الألوهة ، ولولا هذا التخيّل ما عبد الحجر ولا غيره ) فمعبودهم إنّما هو المتخيّل الذي تصوّر فيه الألوهة [ 1 ] ، لا المحسوس ( ولهذا قال : * ( قُلْ سَمُّوهُمْ ) * [ 13 / 33 ] فلو سمّوهم ، لسموهم حجرا أو شجرا أو كوكبا ولو قيل : « من عبدتم ؟ » لقالوا : « إلها » ) من الآلهة ( ما كانوا يقولون : « الله » ولا « إله « 1 » » ) الدالَّان على الذات الواحدة ، ضرورة أنّ معبودهم متعيّن بالتعيّن الفرقي المنكر ، غير المعروف عندهم - وإن كان معروفا في نفسه .
( والأعلى ما تخيّل [ 2 ] ) فيه الالوهيّة ( بل قال ) - أي أظهر من اليقين القلبي - ( هذا مجلى إلهيّ ينبغي تعظيمه ) حسبما يستحقّه من الرتبة التي تليق
هامش
[ 1 ] الالوهة اسم المرتبة الألوهية + نوري .
[ 2 ] قوله : « ما تخيل فيه الألوهية » لفظة « ما » فيه نافية - فلا تغفل + نوري .
« 1 » عفيفي : الإله .