( * ( وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً ) * أي حيّروهم في تعداد الواحد بالوجوه والنسب ) - حيث قالوا : * ( فَإِلهُكُمْ إِله ٌ واحِدٌ ) * [ 2 / 163 ] مع تكثّر المظاهر والتعيّنات - ( * ( وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ ) * لأنفسهم ، المصطفين ، الذين أورثوا الكتاب أوّل الثلاثة « 1 » ) بقوله تعالى : * ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا من عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِه ِ ) * [ 35 / 32 ] برفع أوصافها الامتيازيّة التي بها يتقوّم ذاتها وقلع مواد تشخّصاتها بالكلَّية ، حيث لا يبقى لها أثر ولا حكم ولا عين أصلا ، فيكون ظالما عليها في عدم إبقاء آثارها وإخفائها في ظلمات أوصافها العدميّة الكونيّة .
ثمّ إنّ ذلك لما كان في المآل ترقّيا لها إلى مراقي كمالها ، استعمل « الظلم » باللام تنبيها إليه ، فلذلك تراه أوّل من يرث الكتاب ( فقدّمه [ 1 ] على « المقتصد » و « السابق » * ( إِلَّا ضَلالًا ) * [ 24 / 71 ] : حيرة « 2 » ) .
وأمّا ( المحمّديّ ) فطلب الزيادة في ذلك حيث قال « 3 » : « ربّ ( زدني فيك تحيّرا » ) وجعل ذلك مقاما ، حيث حكى عن مثل المنافقين من قوم موسى « 4 » : ( * ( كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيه ِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا ) * ) [ 2 / 20 ] .
ثمّ إنّ الإقامة مما لا يمكن في الوجود لأنّه حركة وسير كما قال تعالى : * ( بَلْ هُمْ في لَبْسٍ من خَلْقٍ جَدِيدٍ ) * [ 50 / 15 ] وقال : * ( كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ ) * [ 55 / 29 ]
هامش
[ 1 ] أي في الآية الشريفة : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا من عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِه ِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ الله ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ) * [ 35 / 32 ] .
« 1 » د : فهم أول الثلاثة .
« 2 » عفيفي : الا حيرة .
« 3 » لم أعثر عليه في الجوامع الروائية وقد ورد كتب العرفاء مرفوعا .
« 4 » كذا في النسختين . ويستقيم المعنى بالتوجه إلى كلمة « مثل » .