( خاصّة ، وقد يعطيه عين ما تظهر منها ، فيقابل اليمين اليمين « 1 » من الرائي ) وإلى الثالث بقوله : ( وقد يقابل اليمين اليسار ، وهو الغالب في المرايا بمنزلة العادة في العموم ) .
وذلك لأنّ الأجسام الصقيلة التي ترى مثل المحسوسات بعمومها ، إنّما يراها لدى الاستقبال ومواجهة الرائي للجسم الصقيل ، ولا شكّ أنّ ظهور أحكام التقابل يقتضي أن يقابل اليمين اليسار ، لكن إذا علا الرائي علوّا إحاطيّا لا يظهر تلك الأحكام كما ظهر لدى المواجهة ، فتعطي المرآة حينئذ انتكاس الصورة من الحضرة الخاصّة ، وهي الحضرة التي انخلع في طوى إطلاقها نعلا التقابل ، وإذا بلغ منتهاها يصير المظهر عين الظاهر - على ما هو محتد ذوق الختم وحقيقته كما عرفت .
وعند سطوع تباشير هذه المرتبة تنطوي أحكام تمايز العقل - على ما هو محتد ذوق العامّة وحقيقة آدم - وتختفي كواكب تمييزه العادي وتفرقته الرسميّة المأنوسة للكلّ ، وتفصيل جزئيّات الأنوار اللائحة عليه في ظلمات نشأته الكونيّة وإليه أشار بقوله : ( وبخرق العادة يقابل اليمين اليمين ويظهر الانتكاس ) .
( وهذا ) الانقلاب والاختلاف ( كلَّه من أعطيات حقيقة « 2 » الحضرة المتجلَّي فيها ، التي أنزلناها منزلة المرايا ) ولا يتوهّم التدافع بين هذا الكلام وبين ما قال : « ما في أحد من سوى نفسه شيء » فإنّ الحضرة المذكورة ليست مصدرا
هامش
« 1 » عفيفي : اليمين منها اليمين .
« 2 » م : الحقيقة .