من الصور والأحكام - وما قصّر النظر على الخارج منها عاكفا لديها بأحكامها [ ألف 254 ] المحسوسة - عرف الإمكان الذي هو مقتضى حقائق الأعيان في حضرة تمايز المعلومات عن العلم ، حيث انفصل العلم عن الوجود [ 1 ] وثبت لها أعيان متمايزة .
فإذا نظر إليها في أنفسها - بشرط أن لا يلاحظ ما عليه من الخارج عنها - تكون نسبة الوجود والعدم إليها على السويّة ، وهي البرزخ الواقع بينهما ، وهي بهذا الاعتبار هو الممكن بما هو ممكن ، وهذا « 1 » موطن إثباته .
وإذا نظر إليها مطلقا عن ذلك الشرط - فقد يعتبر معها خارج هي بعينها - تصير واجبة بالغير بذلك الاعتبار .
وهذا الموطن الإطلاقي هو الذي يصحّح إطلاق اسم الغير ، الذي اقتضى لها الوجوب ، وبه يصير الممكن واجبا [ 2 ] ، ولذلك ( يثبت الإمكان ويعرف
هامش
[ 1 ] إن صقع ذلك الانفصال ، هو صقع من الأزل حيث تقررت فيه الأعيان معلومة غير موجودة قبل أن توجد وتنوجد ، ثم أوجدت على حسب العلم بما هي عليه من جهة أنفسها ، فانوجدت بعد ما تقررت تقرر ثبوت لا وجود فيه أصلا . فقد علمت ثابتة معدومة غير موجودة ، ومن هاهنا قال طائفة من العرفاء [ . . ] إن الأعيان الإمكانية - بما هي إمكانية - برزخية بين الوجود والعدم ، ثابتة في حال عدمها ، معدومة في حال ثبوتها ، معلومة في حال عدمها + نوري .
[ 2 ] محصّل معنى كون العين الإمكاني واجبا بالغير ، كون منزلتها من حقيقة الوجوب والوجود الحقيقي منزلة الصورة والحكاية ، والظل والصنم ، والأصل والحقيقة . فهي شيء في عين كونها ليس بشيء . ومن هاهنا قيل ويقال : « إن العين الإمكانية - بما هي إمكانية - برزخة بين الوجوب والامتناع » كما يكون الوجودات الإمكانية بما هي إمكانية كذلك ، أي برزخة بين الوجود الحق الحقيقي وبين العدم الصرف الامتيازي - فالغير الذي يستعمل في مقام اعتبار الوجوب بالغير ، غير في الحكم والصفة لا بالعزلة التي هي من باب غيرية شيء لشيء - ثبّت وتلطف فيه فإنه لطيف عميق شريف - نوري .
« 1 » د : وهذا هو .