وذلك إنّما يختلف بحسب علوّ الاستعداد وقربه لفضاء الإطلاق وانقهار أحكام المتقابلات فيه ، وانحطاطه [ 1 ] في مضايق القيد ومهاوي البعد ، واستيلاء قهرمان تلك الأحكام عليه .
فمن العباد من حاذى بوجه استعداده العلي مواطن تعطيه الصورة على ما هي عليه ، أو على قرب منه ، بأن تعطيه الصورة على ما عليه ، ولكن منتكسة في وضعها ، بأن جعل عاليها سافلها ، وخرّبها عن وضع قبولها ، كما للملاميّة « 1 » على ما قيل [ 2 ] :
وخلع عذاري فيك فرضي وإن أبى
اقترابي قومي والخلاعة سنّتي
ومنهم من حاذى بوجه استعداده المنحطَّ نحو مواطن إنّما تعطيه الصورة منصبغة بتلك الأحكام الانحطاطيّة والوجوه التقابليّة .
وأشار إلى القسمين الأوّلين بقوله : ( وقد يعطيه انتكاس صورة من حضرة )
هامش
[ 1 ] قوله « انحطاطه » عطف على « علو الاستعداد » + نوري .
[ 2 ] من أبيات التائية الكبرى ( نظم السلوك ) لابن فارض ، وفيه « فرضي » بدل « فرض » .
وقبلها :لأنت منى قلبي وغاية بغيتي
وأنهى مرادي واختياري وخيرتيالعذار : اسم لما يجعل على رأس الدابة ، ينزل على خدّيه ويشد تحت حنكه ، والمقود يكون عليه . وخلعه عبارة عن رفع ذلك عن رأسها ، فتمشي وترعى على مرادها ، فاستعير به عن المنهمك في الأمور والمسترسل فيها ( مشارق الدراري : 134 - 135 ) .
أي تجردي عن قيود العادات والمستحسنات في حبك فرض بالإضافة إليّ ، لا يسعني تركه ، والحال أن ترك التقيّد بها مطلقا هو طريقتي وسنتي ، وإن امتنع قومي عن مقاربتي وصحبتي ( شرح الكاشاني ) .
« 1 » د : للملامتية .