لأنّ الذي ينافيه النسبة مطلقا هو هذه الأحديّة ، دون أحديّة الفرق - كما مرّ [ 1 ] .
( فإذا رأيت من يعرف ذلك فاعتمد عليه ، فذلك هو عين صفاء خلاصة خاصّة الخاصّة من عموم أهل الله تعالى ) ، المعدودين في طيّ هذه الحكمة بأنواعها وأصنافها ، فذلك الكامل هو عين المنتقدين من الأصفياء ، وخلاصة طبقات المنتجبين من الكمّل ، طبقا على طبق ، إلى سبع مراتب - لما عرفت سرّها غير مرّة على ما صرّح إليه بعبارته هذه - فلا تغفل « 1 » .
( فأي صاحب كشف شاهد صورة ) مثاليّة - كما وقع لكثير من المنقطعين المتجرّدين أن يظهر لهم صورة شخص من المرشدين أو المعلَّمين في عالم المثال نوما ويقظة - ( تلقى إليه ) من سماء الوهب والعطايا الذاتيّة ( ما لم يكن عنده من المعارف وتمنحه ) من خزائن المواهب الأسمائيّة ( ما لم يكن قبل )
هامش
[ 1 ] سرّ المنافاة كون أحديّة الجمع هي الكل الذي لا بعض له أصلا ، وتعدد النسبة فرع كونها ذات أبعاض . قال عليه السّلام : « سميع كله ، لا أن الكل منه له بعض » - فافهم فهم نور ، لا وهم ظلم وزور - نوري .
إن سرّ سرّ كون أحدية الجمع هو الكل الذي لا يمكن أن يتصور فيه وله أبعاض تعملية - فضلا عن الأبعاض الخارجيّة - هو كون تلك الأحديّة وحدة محضة ، تسمى بالوحدة الحقّة ، والكاشف عن ذلك السرّ هو قول قبلة العارفين علي أمير المؤمنين أمير ملك الولاية عليه السّلام « توحيده تمييزه عن خلقه ، وحكم التمييز بينونة صفة ، لا بينونة عزلة » - الحديث - وقال عليه السّلام : « مع كل شيء لا بمقارنة ، غير كل شيء لا بمزايلة ، داخل في الأشياء لا كدخول شيء في شيء ، وخارج عن الأشياء لا كخروج شيء عن شيء » - إلى غير ذلك مما يكشف عن التوحيد الذاتي - فافهم إن شاء الله تعالى - نوري .
« 1 » د : صرح به بعبارته فلا تغفل .