ضرورة أنّ الذات من حيث هي هي مقطوعة النسبة مطلقا عن الخلق ، إلَّا أنّ الرحمة الأسمائيّة على قسمين : ( فإمّا رحمة خالصة [ 1 ] ) عن المنافرات وغير الملائمات - ممّا يشوب به صرافة الرحمة عاجلا وآجلا - ( كالطيّب من الرزق اللذيذ في الدنيا ، الخالص يوم القيامة ، ويعطي ذلك الاسم الرحمن ، فهو عطاء رحماني ) .
( وإمّا رحمة ممتزجة ، كشرب الدواء الكرية « 1 » الذي يعقب شربه الراحة ، وهو عطاء إلهي ) وإنّما اختصّ هذا بالإلهي مع أنّ الكلّ منه ، لما فيه من عدم الملاءمة التي تقابل الرحمة الوجوديّة ، فلا بدّ من انتسابه إلى ما يقابل الرحمن ، مما هو في حيطة خصوصيّة اسم الله ، كالقهّار والحكيم والضارّ ، إذ الحاصل من الكل إلهي .
[ أقسام العطايا ]
( فإنّ العطاء الإلهي لا يتمكَّن إطلاق عطائه منه من غير أن يكون على يدي سادن من سدنة الأسماء ) لامتناع انتساب شيء من الأحكام والأفعال إليه من حيث إطلاقه ، بدون أن يضاف إليه من خصوصيّات الأسماء ومقتضيات القوابل شيء ، فإنّه غير متمكَّن عن ذلك .
هامش
[ 1 ] أما الخالصة من الرحمة فهي الرحمة الامتنانية ، وأما الممتزجة منها فهي الرحمة الوجوبية ، أي الاستحقاقيّة التي لا تنال إلا بالعمل الجهادي والجهاد العملي ، المعروف بالجهاد الأكبر ، وبناء الأول على الجود والفضل ، وبناء الثاني على العدل - نوري .
« 1 » عفيفي : الكره .