( العالم الموجود الآن ) لأنّ إظهار الحقائق بحسب ما نطق به لسان الوقت لبنيه ، وإشعار المعارف بحسب ما سمح به « 1 » مشاعر الزمان لذويه ، ولذلك ترى المتأخّرين من الأولياء يفهمون من الكلام الكامل ما عجز عنه المتقدّمون منهم ، واللاحقون يصلون إلى ما لم يصل إليه السابقون .
وفي كلامه هذا ضرب « 2 » من الاعتذار بين أيدي الورثة الختميّة مما تنزّل في كلامه بالنسبة إلى شاهق علوّهم - فلا تغفل .
[ نظم الكتاب وفهرس فصوصه ]
( فممّا شهدته - مما نودعه في هذا الكتاب كما حدّه لي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم - حكمة إلهيّة في كلمة آدميّة ، وهو هذا الباب ) هذا شروع في بيان ترتيب الكتاب على ما ألَّف عليه ونظَّم فصوصه على ما اتّسق له ، بحيث يعلم منه وجه الحصر في أبوابه ، وذلك لأنّ المحدّد له لما كان هو الخاتم الذي أتى بجوامع الكلم المنحصرة مواد مفرداتها وامّهات أصولها في « 3 » الثمانية والعشرين - كما ستطلع على سرّه في غير هذا المجال إن شاء الله تعالى - لا بدّ وأن يكون عدد أبواب هذا الكتاب على طبقها لكن لمّا كان الواحد منها ما يتعلَّق بخاتم الولاية ، وذلك ممّا لا يحتمل آن التأليف إظهاره ، جعل مطويّا عنه فيه ، وكأنّه أشار إلى ذلك الاعتذار بقوله : « ولا العالم الموجود الآن » .
ويمكن أن يجعل صورة جمعيّة الكتاب بإزاء ذلك الواحد ، لكن الأوّل
هامش
« 1 » د : - به .
« 2 » د : أضراب .
« 3 » د : على .