تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥

[ تلويح عددي ]

وقد لوّح في المقدّمة على وجوه عالية من التلويحات التي لآدم ، ولهذا الموضع دقيقة منها لا بدّ من التلويح عليه ، وهو أنّ آدم باشتماله على العقد الكامل قد انطوى على المرتبة الجامعة لسائر مراتب الكثرة ، ولذلك ترى النفس والواحد - الكاشفين عنه - قد ظهر فيها ذلك العقد « 1 » ولذلك فيما خلق منها - يعني النوع الإنساني - فإنّه مشتمل على تلك المرتبة بعينها من وجه وعلى ضعفها من حيث الزوجيّة [ 1 ] ، فإنّ زوج الشيء صورة ضعفيّته - تأمّل .

[ تأويل التقوى والأدب مع الله تعالى ]

ثمّ إذ قد أفاد هذا البيان من الإجمال ما لا يخفى على الفطن ، حان أن يشرع في تفصيله ، فقال مستنبطا من نفس تلك الآية ( فقوله : * ( اتَّقُوا رَبَّكُمُ ) * أي اجعلوا ما ظهر منكم ) وهو النسب العدميّة الإمكانيّة - كالافتقار والاحتياج وأمثاله - ( وقاية لربكم ) عن أن يصيبه شيء من تلك النسب والإضافات ( واجعلوا ما بطن منكم - وهو ربّكم ) - يعني الوجود الحقيقي وما يستتبعه من الأوصاف الوجوديّة - ( وقاية لكم ) عن أن ينسب إليكم ( فإنّ الأمر ذمّ وحمد ) لأنّ ما نسب إلى الشيء - فعلا كان أو صفة - لا يخلو من أن يكون مبدأ تلك النسبة هو الإمكان أو الوجوب والأوّل يسمّى الذم ، والثاني الحمد .
هامش
[ 1 ] سرّه إرجاع العشرات في لفظة الإنسان إلى الآحاد مرة واحدة ليصير عدده ( 18 ) ، وهذا العدد ضعف عدد التسعة التي هي الواسعة - نوري . « 1 » راجع التعليقة السابقة للنوري - قده - .
شرح فصوص الحكم — صفحة 155 | صائن الدين علي بن محمد تركة / محسن بيدارفر