تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
من أئمّة النظر « 1 » : « إنّ سائر أقسام الكلَّيات موجود بوجود النوع عينه في الخارج كما أنّ النوع مع الشخص كذلك ، وإنّ ذلك التفصيل بين الكليّات وتميّزها إنّما هو في العقل » فهي معقولة ( ولم تزل عن كونها معقولة في نفسها ) أي نظرا إلى نفس حقائقها الكليّة ، بدون اعتبار تعيّنها وكونها ذا وجود عينيّ ، فإنّها بذلك الاعتبار عين الموجود العيني . ( ف ) تلك الكليّات ( هي الظاهرة من حيث أعيان الموجودات ) وصورها المشخّصة الخارجيّة الكثيرة ، ( كما هي الباطنة من حيث معقوليّتها ) ومعانيها الكلَّية الذهنيّة الواحدة .

[ الحقائق الكلية معقولة دائما ]

ثمّ إذ قد تقرّر أنّ التأثير والحكم إنّما هو لما تبطَّن من المعاني ، وأنّ الوجود العيني عبارة عن ظهور تلك الكليّات بصور آثارها ( فاستناد كلّ موجود عيني ) من الأشخاص - جسمانيّة كانت أو روحانيّة - إنّما هو ( لهذه الأمور الكليّة التي لا يمكن رفعها عن العقل ) رفعا يستقلّ به في الوجود . وهذا وصف عدميّ لها بنسبتها إلى العقل . وإلى ما لها بالنسبة إلى الخارج أشار بقوله : ( ولا يمكن وجودها في العين وجودا تزول به عن أن تكون معقولة ) فإنّه وإن قيل : « إنّ الطبايع الكليّة لها وجود في الخارج » ولكن في ضمن الهويّات الخارجيّة والأشخاص ، فغير زائلة حينئذ عن الكون العقلي ، ضرورة أنّ هذا التفصيل المستتبع لإثبات تلك الطبايع إنّما هو للعقل عند وجودها فيه .
هامش
« 1 » راجع الشفا : الإلهيات ، الفصل الخامس من المقالة الخامسة ، 228 .